جون أفريك: المغرب يعيش تجربة استثنائية يحتدى بها

لقد رسم له قدرا مختلفا عن البلدان العربية التي مرت منها رياح الربيع العربي التي خلفت وراءها تغييرات مهمة بعدد من الأنظمة السياسية سنة 2011. واليوم يعيش المغرب تجربة استثنائية يعتبرها البعض نموذجا يحتدى به بالنسبة للأنظمة الملكية بالشرق الأوسط التي تعالت عليها أصوات الثائرين.

لقد شكلت الأحزاب السياسية المغربية القريبة من القصر جبهة مشتركة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة لإعادة تشكيل حكومة جديدة طبقا للدستور الجديد، إلا أن عبد الإله ابن كيران، الموالي للملكية والزعيم السياسي المحنك، انتصر عليها، وكان حزبه على الرغم من رفضه الخروج إلى الشارع إلى جانب حركة 20 فبراير أول مستفيد منها.

لكن سرعان ما لاحت الخلافات في الأفق، بعد أن سنت الحكومة قوانين جديدة منها دفاتر تحملات قنوات القطب العمومي، وإخضاع العقود ذات الصلة لطلب للعروض. كما قامت الحكومة بتعزيز التدابير ضد القضاة، والموظفين، والمعلمين والطاقم الطبي الذين يتقاضون رواتبهم على الرغم من تغيبهم المتكرر.

ويجد المخزن اليوم نفسه أمام رئيس للحكومة ذي شعبية واسعة، على الرغم من أنه كان يريد في وقت مضى القضاء عليه، والذي وصفه في 2003 بعدو المملكة. فأسلوب ابن كيران البسيط والشعبي في الخطاب اختصر المسافة بينه وبين الطبقتين الشعبية والمتوسطة، واتسعت بذلك شعبيته بين هاتين الفئتين.

أما المغاربة، فيرى الكثير منهم، في تقييمهم للمناورات الحاصلة اليوم في الساحة السياسية، حيلة لتحميل حزب العدالة والتنمية وحده مسؤولية الإصلاحات غير الشعبية المتعلقة بالمواد الاستهلاكية المدعمة، دون تلطيخ صورة الأحزاب السياسية الأخرى القريبة من القصر.

سليمان العمراني، الرجل الثالث في حزب العدالة والتنمية، من جهته، يرى “أن ما يحدث من مناورات هو وسيلة لإضعاف الحكومة، وإسقاطها، في أفق إفشالها أمام الشعب وفي الانتخابات التشريعية المنتظرة”. بينما يظن آخرون، بأن مثل هذه المناورات، هي بالعكس، تزيد من شعبية حزب عبد الإله ابن كيران.

تأثير حزب العدالة والتنمية

لقد أزال حزب العدالة والتنمية، بقيادة أمينه العام عبد الإله ابن كيران، الغبار عن الممارسات الصدئة التي عهدتها الساحة السياسية لتستعيد بذلك عافيتها. حيث أصبحت السياسة، وأخيرا، في صلب اهتمامات المغاربة. فقد استطاع الحزب، خلال الثلاثين سنة الماضية، وفي إطار عمله المستمر والناجح، كسب ود الشعب حَيا بحَي، وقرية بقرية…

ونتيجة لذلك، فاز العدالة والتنمية وشركاؤه في الأغلبية، ب 3 مقاعد من أصل  4  في طنجة ومراكش خلال الانتخابات الجزئية لشهر أكتوبر الماضي، بالإضافة إلى 5 مقاعد خلال الانتخابات الجزئية لفبراير الماضي.

وعلى الرغم من أن المعارضة تؤكد باستمرار إخفاقات الحكومة، فقد استطاع الحزب أن يبرز المشاريع القائمة بالتعاون مع الملك محمد السادس، بما في ذلك خلق صندوق لدعم العالم القروي ب3.2 مليار درهم، وصندوق مخصص للمطلقات والأرامل بمبلغ 160 مليون درهم، ورفع بنسبة 50 في  المائة من منح الطلبة الجامعيين.

 

ترجمة  pjd.maبتصرف عن أسبوعية Jeune Afrique في عددها الصادر بتاريخ 28 يوليوز

Read Previous

الصباح: عيد العرش…14 سنة من البناء المتواصل

Read Next

تفاصيل تفكيك عصابة خطيرة بالبيضاء مختصة في الإعتداء العنيف على المواطنين وسلبهم ممتلكاتهم