حتى لا نسقط في فخ الكهنوت الثوري…

✏️: الحسين يزي

هل كل من قال إن ناصر الزفزافي وأصحابه اخطؤوا في موقف التخلي عن الجنسية المغربية وقطع رابط البيعة، هو بالضرورة مستفيد من المخزن، ومخالف للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وللحق في الحياة، وهو بالضرورة من أتباع الكهنوت الإعلامي أو من أتباع الكهنوت السياسي؟!

هل كل من انتقد مآل الاحتجاجات في الحسيمة وضواحيها، وطريقة توجيهها من طرف الزفزافي وأصحابه، هو بالضرورة ضد الحرية والتغيير ومحاربة الفساد، وضد العيش الكريم؟!

هل كل من تكلم بلسان الدين الحق، وقال إن الله ورسوله أمرا ألا يخرج المسلم عن الحاكم ولو كان ظالما ومستبدا، هو بالضرورة مدافع عن الظلم والاستبداد من أجل عيون الحاكم؟، وهو بالضرورة مرسخ لثقافة الكهنوت الديني وثقافة حراس المحراب المقدس؟!

أي بديل تقترحونه علينا نحن أتباع الكهنوت الإعلامي والسياسي والديني، عسانا نشفى من هذا الوباء، أية نظرية فكرية وسياسية وثقافية تبنون عليها بديلكم، اهي نظرية “الانونيموس” الافتراضية، أم نظرية “ايكليروس” الجماعات الاسلامية التي زرعت سمومها في”بؤر الدعوة”، أم على نظرية “أصولية المجتمع” التي يتبناها الزفزافي وأصحابه، من حيث يدرون أو لا يدرون، وهي الأصولية نفسها التي تتماهى وتتحالف مع أصولية الجماعات المتطرفة وشقيقاتها التي تخفي التطرف، أم على بعض أفكار نظرية “سايكس بيكو الثانية”، وأنتم ربما تعلمون أن هذه النظرية/المؤامرة، كانت أوجبت أن يتم دفع العالم العربي إلى المزاوجة بين الإسلام السياسي والديمقراطية لخلق تجارب حزبية إسلامية شبيهة بأحزاب الديمقراطيات المسيحية في أوربا.

نعم لتعاقد دستوري بين الحاكم والمواطنين. نعم لتنمية حقيقية تعطي لكل فئة من فئات المجتمع مكانتها. نعم لدولة تؤمن بالقانون لضمان الحق. نعم للحد من “أصولية المخزن” وتسلطه.

النخبة الحاكمة لن تمنحنا كل هذا دفعة واحدة وبرضاها. في المقابل، النخبة الحاكمة لا تقبل بنضال “أصولية المجتمع”، ولا بالنضال المعتمد على نظرية “الفوضى الخلاقة”، التي خربت دول العالم العربي، ولا بنضال “أصولية الجماعات الاسلاميه”.

ما يلزم النخبة الحاكمة بالتغيير والانفتاح أكثر هي نخبة مضادة، نخبة سياسية مضادة تستند على فكر انساني سليم من كل أنواع الاصوليات، فكر يضمن ويسهل ايجاد تعاقد دستوري صلب بين الحاكم والمواطنين.

نحن الآن وسط “حرب طاحنة”، اطرافها ثلاثة: أصولية المخزن، أصولية المجتمع واصولية الجماعات الاسلاميه. وتشتد هذه الحرب حين تركب أصولية الجماعات الاسلاميه على ظهر أصولية المجتمع لتقوية اسلحتها في مواجهة أصولية المخزن. أما الشعب فبريء من كل هذه الاصوليات مجتمعة.

في تقديري، علينا تغليب نقد التقويم على نقد الهدم. تقويم أخطاء النخبة الحاكمة، لا نقد يرمي إلى هدمها. فما أسهل الهدم وما أصعب البناء وإعادة البناء. علينا المساهمة في خلق فكر انساني سليم من كل أنواع الأصوليات.
والسلام.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: