أمل الدرويش: مقدم شرطة أتقنت الجمع بين الحس الفني المرهف والالتزام المهني العالي في سلك الأمن

(بشرى أزور)/و م ع/

القنيطرة – خيط ناظم رقيق، ذاك الذي يجمع الإبداع الموسيقي بالعمل في سلك الشرطة. أتقنت السيدة أمل الدوريش ، مقدم شرطة بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة ، نسج توليفته، فتمكنت من إخضاع حرية النوتات الموسيقية لانضباط جوهره تهذيب النفس وشحذ العزيمة في صفوف رجال ونساء أسرة الأمن خلال مختلف التظاهرات الوطنية والدولية.

بزيها النظامي، تكسر السيدة أمل ، الحاصلة على دبلوم في تخصص النسخ والمكتبة الموسيقية ، صورا نمطية لصيقة بالعمل في مجال الشرطة، وهي تضيف لمسة فنية تنضبط بإيقاع العمل في سلك الأمن، الذي التحقت به ضمن فوج 2007- 2008 بالمعهد الملكي للشرطة.

قبل الالتحاق بباقي أعضاء الفرقة الموسيقية التابعة للمعهد المذكور، تعمل السيدة أمل على إدخال آخر التعديلات على قطع موسيقية، على حاسوب مزود ببرمجية خاصة بالتوزيع الموسيقي، قبل أن تتوجه صوب الفضاء الطلق بالمعهد الذي اصطف به باقي أعضاء الفرقة الموسيقية التابعة له، بزيهم الخاص وبآلاتهم الموسيقية المتنوعة.

وبعد أن توزع النسخ الورقية لنوتات إحدى القطع الموسيقية التي نقحتها بواسطة برمجية خاصة لتخليصها من أي شوائب، تشرع أمل ، وهي السيدة الوحيدة ضمن هذه الفرقة الموسيقية ، في أداء القطعة إلى جانب باقي أعضاء الفرقة.

يبدأ يوم العمل بالنسبة للسيدة أمل، ببرنامج مسطر من قبل المسؤولين يتم من خلاله تحديد القطع الموسيقية التي سيجري تقديمها، حيث تقوم بإعداد هذه القطع ونسخها وتوزيعها، ليتم بعد ذلك تسليمها لقائد الفرقة الموسيقية حتى يتدرب أعضاء الفرقة على عزفها.

ويعد دور الناسخ والمكتبي الموسيقي هاما، إذ يساهم، كما توضح السيدة أمل، في ضبط مسار الفرقة، حيث تقوم بتوزيع مقام خاص بكل آلة موسيقية، فضلا عن الحفاظ على أرشيف المكتبة الموسيقية.

تحكي السيدة أمل، ابنة مدينة سلا في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، عن مسار الشغف بالموسيقى الذي واصلته حتى بعد أن اختارت ارتداء زي الشرطة والانخراط في سلك الأمن سنة 2008. وتقول “بعد الدراسة في المعهد الوطني للموسيقى والرقص بأكدال بالرباط، اخترت الالتحاق بسلك الشرطة، ليتم انتقائي، بعد التدريب، للعمل في المجال الموسيقي”.

فقد ساهم شغفها بالموسيقى وحسها الفني في استكمالها للتدريب في تخصص النسخ والمكتبة الموسيقية، داخل سلك الشرطة، في فترة وجيزة لا تتجاوز 19 شهرا، في الوقت الذي يتطلب التخصص عادة سبع سنوات، مثمنة ، في هذا الصدد ، المجهود الذي بذله الأساتذة الذين سهروا على تكوينها وتمكينها من تملك أسس المهنة بكل احترافية وكذا المسؤولون الذي وفروا لها جميع ما يتطلبه مجال تخصصها. وتقول ، مسترجعة ذكرى بداية مسارها المهني ، “كنت أشاهد أشخاصا يرتدون الزي المميز للفرقة الموسيقية فرغبت في الالتحاق بمجال الشرطة لأزاول العمل ذاته”.

فبمبادرة من المدير العام للأمن الوطني، وفي إطار شراكة بين المديرية العامة للأمن الوطني والقوات المسلحة الملكية، تم انتقاء السيدة أمل الدرويش، بعد اجتيازها اختبارا على يد لجنة متخصصة من المعهد الموسيقي التابع للقاعدة الجوية الأولى، لقضاء فترة تدريب في تخصص النسخ والمكتبة الموسيقية، لتكون أول شرطية بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة والثالثة على الصعيد الوطني تنال هذه الشهادة.

تبذل السيدة أمل جهدا كبيرا في سبيل تطوير أداء مهنتها، وتوضح، بهذا الخصوص “أقوم بتوزيع كل قطعة موسيقية أتوصل بها حسب الآلات الموسيقية، إذ أسعى لتوفير توزيع خاص بكل آلة على حدة، وهو اجتهاد شخصي أتوق من خلاله إلى تقديم عملي على أكمل وجه”. وبعد أن يتوصل قائد الفرقة الموسيقية بالمعزوفة، تقف السيدة أمل بأذن صاغية على تداريب الفرقة الموسيقية لإصلاح أي خطأ، ومن ثم إدخال التعديلات الضرورية والتخلص من أي شوائب قد يبدو من العصي على غير المتمرس استجلاء مكامنها، غير أن احترافيتها تخول لها رصد كل خلل ولو كان بسيطا، لتقديم أفضل نسخة للعمل الموسيقي.

بالنسبة للشرطية أمل، لا يشكل كونها السيدة الوحيدة في الفرقة الموسيقية أدنى اختلاف، “فحين نؤدي عملنا ننسى النوع الاجتماعي ونلتزم بقواعد العمل”، وتعبر، في هذا الإطار، عن أملها في أن يكون حضور النساء أكبر في هذه الفرقة الموسيقية، وتمثيل المرأة المغربية بشكل مشرف في هذا الميدان.

وتشدد على أن الشغف بالعمل الذي تؤديه يشكل حافزا لبذل المزيد من العطاء، وهي التي تنغمس في العمل أحيانا لدرجة تنسى معها مرور الوقت.

هادئة الطباع، وتتفانى من عملها الذي تعتبره أولوية دون الإخلال بالتوازن بين حياتها الأسرية التي تزينها طفلتان في عمر الزهور، ولا تفوتها المناسبة لتتقدم بالشكر لأسرتها الصغيرة التي تشكل سندا ومعين دعم لا ينضب، فهي تعول كثيرا على المساعدة القيمة التي يقدمها الزوج والوالدان في سبيل المضي قدما في أداء مهنتها بكل تفان.

كما أنها لا تغفل التقدم بالشكر للمديرية العامة للأمن الوطني، التي سعت خلال السنوات الأخيرة إلى تطوير وتحديث العمل الموسيقي في سلك الشرطة، حيث تسهر المديرية العامة على الارتقاء بالأداء الموسيقي لأفراد الفرقة التابعة للمعهد الملكي للشرطة، التي تأسست سنة 2000 وتضم 36 موسيقيا، ويتجلى دورها في مرافقة كبرى الأحداث والتظاهرات الوطنية والدولية التي تشارك فيها المديرية. وضخ دينامية جديدة والحرص على التكوين المستمر.

وتؤكد أم هبة الله وهداية، التي تقوم بتدريس مجال تخصصها الموسيقي للأجيال الجديدة، أن الشغف بمجال الموسيقى وتوقها لخدمة وطنها، يشكلان حافزين يمكنانها من التفوق في مجال عملها.

بعد انتهاء الفرقة الموسيقية من أداء التداريب على إحدى القطع الموسيقية، تعود السيدة أمل لتدخل تنقيحات نهائية على المعزوفة، هاجسها في ذلك تقديم الأفضل والارتقاء بأداء الفرقة الموسيقية التي تفخر بالانتماء إليها.

وعن سؤال حول رمزية الاحتفال بذكرى ثامن مارس، تجيب الشرطية أن المرأة المغربية قادرة على ولوج أي مجال ترغب في إثبات وجودها فيه، لذلك، “لا يجب ترك المجال للصعوبات التي تثبط العزيمة”، بل يتعين على كل فتاة “الإيمان بقدرتها على تحقيق ما تصبو إليه”.

وتضيف أن اليوم العالمي للمرأة الذي يشكل عيدا للنساء المغربيات ومناسبة لتقدير جهودهن ن سواء كن عاملات أو ربات بيوت ، يعطي دافعا لتحقيق الطموحات، إذ “لا شيء يقف أمام العزيمة والإرادة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق