المسرح الكبير للرباط: معلمة ثقافية ضخمة في خدمة التنمية المستدامة

 

يعتبر المسرح الكبير للرباط، الذي أعطى جلالة الملك محمد السادس، انطلاقة أشغال إنجازه اليوم الثلاثاء، معلمة ثقافية ضخمة من شأنها تعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة الرباط،

 ويندرج إحداث هذا المسرح في إطار مشروع "وصال بو رقراق" الذي سينجز بموازاة مع البرنامج المندمج للتنمية الحضرية للرباط 2014- 2018 "الرباط مدينة الأنوار.. عاصمة المغرب الثقافية"، الذي أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على إطلاقه يوم 12 ماي المنصرم، والذي يطمح إلى تثمين الموروث العمراني والمساهمة في الإشعاع الثقافي لمدينتي سلا والرباط، المدينة الخضراء المدرجة في لوائح اليونيسكو باعتبارها موروثا عالميا.

موقع متميز على ضفة نهر أبي رقراق
وتتميز هذه المعلمة، التي سيتم تشييدها على ضفة نهر أبي رقراق، بموقعها الاستراتيجي حيث تلتقي جميع المعالم والمواقع التاريخية والتراثية والمدينتين القديمتين لسلا والرباط. وهي عبارة عن مركب ثقافي ضخم وضعت تصميمه المهندسة المعمارية الشهيرة زها حديد، الحاصلة على جائزة "بريتزكر" للهندسة، حيث استوحت تصاميمه من التراث المعماري المغربي. ويعكس إعطاء جلالة الملك انطلاقة أشغال إنجاز هذا الصرح الفني العناية الموصولة التي ما فتئ جلالته يوليها للنهوض بالشأن الثقافي الذي يعد رافدا أساسيا من روافد التنمية الشاملة، وكذا الدعم المتواصل لجلالته للإبداع الفني بمختلف أشكاله وأنواعه والذي تزخر به مختلف جهات المملكة، بما يمكن من الإسهام في تعزيز تنميتها المحلية.

كما يعكس هذا المشروع تجسيدا عمليا لمضامين الدستور الجديد الذي بوأ الثقافة مكانة متميزة، من خلال تأكيده على التزام المملكة بتوسيع وتنويع علاقات الصداقة والمبادلات الإنسانية والثقافية مع كل بلدان العالم، وتنصيصه على دعم السلطات العمومية، بالوسائل الملائمة، لتنمية الإبداع الثقافي والفني، وتوسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الثقافية، وكذا على إحداث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية، مهمته، على وجه الخصوص، حماية مختلف التعبيرات الثقافية المغربية باعتبارها تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا.
المسرح الكبير للرباط إحدى حلقات تجربة الجيل الجديد من المسارح الكبرى

ويشكل المسرح الكبير للرباط إحدى حلقات تجربة الجيل الجديد من المسارح الكبرى التي انبثقت نواتها الأولى في مسرح "محمد السادس" الذي أشرف جلالة الملك على تدشينه في يوليوز المنصرم بوجدة، حيث تنضاف إليه سلسلة مسارح سترى النور مستقبلا من قبيل المسرح الكبير للدار البيضاء والمركب الثقافي لفاس، والمركب الفني لطنجة، وكلها مشاريع تندرج في إطار استراتيجية النهوض بالقطاع المسرحي وتكريس دور البنى الثقافية في تحقيق التنمية.

ويتمثل الهدف الأصيل لهذه التجربة في توفير البنيات التحتية الكافية لممارسة العمل المسرحي في ظروف ملائمة، وذلك بإحداث مسرح في كل إقليم يستجيب للمواصفات المهنية الحديثة، بما يمكن هذه البنيات من الاضطلاع بدورها التربوي و التثقيفي والتنموي داخل المجتمع، ويعزز بالتالي مساهمة قطاع الثقافة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة. وهكذا، ينسجم إحداث المسرح الكبير للرباط، الذي يشكل إحدى البنيات التحتية والمكونات الثقافية الهامة لمشروع "وصال بو رقراق" ، مع الرؤية الإرادية للمملكة التي تحرص، بتوجيهات وتتبع من جلالة الملك، على ملاءمة الممارسات الجيدة مع تصور التنمية البشرية المستدامة، وترجمة هذا التوجه في شكل مشاريع عمرانية ومشاريع بنيات تحتية، في أفق تحويل المغرب الى نموذج على المستوى الجهوي والدولي.
المسرح الكبير للرباط، يدخل ضمن مشروع "وصال بو رقراق"

وإضافة إلى المسرح الكبير للرباط، تهم البنيات التحتية الثقافية لمشروع "وصال بو رقراق" متحف الأركيولوجيا وعلوم الارض. ويطمح هذا المشروع أيضا إلى خلق عدد من دور الثقافة، وذلك تجسيدا لإرادة جلالة الملك محمد السادس المتمثلة في خلق مشاريع عمرانية مختلطة تضم فضاءات ثقافية.

ويتأسس مشروع "وصال بو رقراق" على مفهوم "التنمية الثقافية المستدامة" التي تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على الثقافات والعمل من أجل استمرارها عن طريق الاعتراف بقيمتها الرمزية والاعتبارية، ثم عن طريق فهمها واحترام الارث الثقافي. كما يرتكز على الإرث الحضاري والتنمية العمرانية والتراث الثقافي المتميز للمنطقة، ويثمن هذه المكونات الأصيلة، من أجل تعزيز السياحة الثقافية بالمنطقة لتتحول إلى أيقونة ثقافية بالرباط وسلا والمملكة.

Read Previous

للا سلمى تترأس بالرباط حفل عشاء بمناسبة تدشين متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر

Read Next

الموقع الرسمي للأزهر يتعرض للقرصنة بعد الفتوى المثيرة للجدل حول احتفال المغاربة بعيد الأضحى