القمة بين الكوريتين..فرصة غير مسبوقة لنزع السلاح النووي وإحلال السلام الدائم

تتجه الأنظار غدا الجمعة الى المنطقة منزوعة السلاح في الجانب الكوري الجنوبي حيث “قصر السلام ” الذي من المقرر ان يحتضن القمة التاريخية بين الكوريتين،برئاسة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون وئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن، وهي قمة تعد فرصة غير مسبوقة لنزع السلاح النووي وإحلال السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية.
ومن المتوقع ،بالنظر الى التطورات والتصريحات المتتالية التي سبقت القمة ،التي وصفت بانها “قمة من أجل السلام والرخاء في شبه الجزيرة الكورية” ان يتمحور برنامجها ،بحسب المراقبين، حول الترسانة النووية لكوريا الشمالية ،ومناقشة معاهدة سلام تنهي رسميا النزاع الذي استمر بين الكورتين منذ انتهاء الحرب الكورية قبل 65 عاما.
وتعتبر القمة التي تعقد بقرية بانمونجوم الحدودية ،والتي ستمهد الطريق لمحادثات مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي في نهاية ماي أو أوائل يونيو المقبلين، تتويجا للتقارب الدبلوماسي الذي بدأ مطلع العام الجاري بين الكوريتين، وخاصة في أعقاب الألعاب الأولمبية الشتوية في كوريا الجنوبية التي شارك فيها وفد رياضي كوري شمالي برئاسة شقيقة كيم جونغ اون.
ومن المؤكد ان مشاركة بيونغ يانغ في دورة ألعاب “بيونغتشانغ” ساهمت في “تحويل الصيغة القائمة على المواجهة في شبه الجزيرة الكورية إلى أخرى قائمة على الحوار”،وتحسين العلاقات بين الجارتين، مما وضع حجر الأساس لبداية جديدة للسلام.
ويأتي انعقاد القمة أيضا بعد إعلان بيونغ يانغ الأسبوع الماضي عن تعليق تجاربها النووية والصاروخية وإغلاق موقع للتجارب النووية، واقتراح كوريا الجنوبية توقيع اتفاق سلام ينهى بشكل رسمي حالة الجمود عقب الحرب الكورية (1950 – 1953)،مما أزال العوائق الممكنة أمام الحوار وأدى إلى تعزيز الثقة المتبادلة.
وإثر هذا الإعلان، أكدت سول ،التي بادرت الى توقيف بث الدعاية عبر الحدود (تندرج في إطار الحرب النفسية)، كعربون عن حسن النية، ان قرار بيونغ يانغ يمثل تقدما “مهما” وسيعمل على تهيئة ظروف مواتية لاجتماعات قمة ناجحة معها ومع الولايات المتحدة ،بينما وصفه الرئيس ترامب بأنه “نبأ جيد جدا” و”تقدم كبير”.
وقال رئيس كوريا الجنوبية إنه يجب السعي للتوصل الى معاهدة سلام لإنهاء الحرب الكورية رسميا،مشيرا الى أن “الهدنة التي امتدت 65 عاما يجب أن تنتهي(…) يجب السعي للتوقيع على معاهدة سلام بعد اعلان إنتهاء الحرب”.
وكانت الحرب الكورية قد انتهت بهدنة وليس بمعاهدة سلام، ما يعني ان الطرفين لا يزالان في حالة حرب. كما أن المنطقة العازلة بينهما ، حيث سيلتقي الزعيمان الكوريان، لاتزال أجزاء منها مليئة بحقول الألغام والتحصينات.
وستركز القمة المرتقبة،بحسب وزيرة خارجية كوريا الجنوبية كانغ كيونغ-هوا، على مناقشة نزع السلاح النووي، وإحلال السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية، وتحسين العلاقات بين الجارتين.
واعتبرت أن تسوية القضية النووية الكورية الشمالية تمثل شرطا أساسيا لإحلال السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية، وأيضا أجندة رئيسية في القمتين بين الكوريتين وبين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.
واتفقت سول وبيونغ يانغ على بروتوكول يتضمن المسائل المتعلقة بالاستقبال والتوجيه والأمن والتغطية الإعلامية للقمة. وقال البيت الأزرق الكوري الجنوبي إنه سيسمح بدخول الصحفيين لإجراء بث مباشر للاجتماع وللحظات تاريخية مثل عبور كيم خط الترسيم العسكري للحدود على قدميه واستقبال مون له، مع أنه لم ي كشف بعد عن جدول مفصل لأعمال القمة، أو ما إذا كان سيقام مؤتمر مشترك عقب الاجتماع.
واليوم الخميس أعلن عن ان قائمة المرافقين للزعيم الكوري الشمالي، وتضم كلا من كيم يونغ نام، رئيس اللجنة التنفيذية في مجلس الشعب الأعلى،وكيم يونغ تشول، نائب رئيس اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري الحاكم، وكيم يو جونغ، النائب الأول لمدير اللجنة المركزية في حزب العمال الكوري، وهي الشقيقة الصغرى للزعيم كيم، وري ميونغ سو، رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الشعب الكوري، وباك يونغ سيك، وزير القوات المسلحة الشعبية، ووزير الخارجية ري يونغ هو، وري سون قوون، رئيس لجنة إعادة التوحيد السلمي لوطن الأجداد ، وآخرين.
أما الوفد المرافق لرئيس كوريا الجنوبية فيضم كلا من ليم جونغ-سيوك، كبير أمناء المكتب الرئاسي، وتشيونغ إيو-يونغ، كبير مستشاري الرئيس للأمن الوطني، وسوه هون، مدير الاستخبارات الوطنية، ووزير الخارجية كانغ كيونغ-قيون، وجيونغ كييونغ-دو، رئيس هيئة الأركان في كوريا الجنوبية.
وتوصف هذه القمة بالمميزة عن سابقتيها باعتبارها مناسبة سيتبعها في غضون شهر لقاء بين الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأمريكي،إذ ان النتائج التي يمكن أن تصل إليها قمة الكوريتين بشأن ترتيب برنامج عام لنزع السلاح النووي ولقضية السلام في شبه الجزيرة الكورية سيكون الأساس لأقصى مجال يمكن أن تبلغه المفاوضات بين كيم وترامب، ولا سيما أن وزارة التوحيد الكورية الجنوبية كانت قد أشارت في وقت سابق إلى أنه من خلال عقد قمة الكوريتين، ستلعب سول دور التنسيق والتواصل بين كل من بيونغيانغ وواشنطن لدفع توصل الطرفين إلى نزع السلاح النووي.
ورغم هذا الزخم الإيجابي نسبيا في الإقليم ، إلا أن ثمة حاجة إلى تنسيق وتيرة الخطوات التي ستتخذها الأطراف، حيث تأمل الولايات المتحدة في تحقيق نزع السلاح النووي بشكل شامل خلال قمة الكوريتين بصورة لا رجعة فيها وتحديد المزيد من تفاصيل الخارطة بل حتى وضع جدول زمني لها،الا ان كوريا الشمالية تفضل من جانبها تحقيق نزع السلاح النووي على مراحل.
إن قضية السلام في شبه الجزيرة الكورية تهم كل دول الإقليم،ومن بينها أساسا الصين،التي تتابع الوضع عن كثب،ودعت مرارا جميع الأطراف إلى دعم تحسين العلاقات بين الكوريتين وبذل جهود ملموسة لتسهيل محادثات السلام، مشيرة الى أنها ستواصل الاضطلاع بدور بناء في هذه القضية والعمل مع جميع الأطراف، من أجل تخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة.
وأعربت الصين أيضا عن ترحيبها بالتقارب بين الكوريتين وبين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ،وعن أملها في نجاح القمتين، حتى ي فتح الطريق الصحيح أمام السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية.