أشرف أمير المؤمنين الملك محمد السادس، الجمعة 25 ماي بعمالة مقاطعات ابن مسيك (جهة الدار البيضاء -سطات)، على تدشين مسجد تفضل جلالته فأطلق عليه إسم “مسجد فلسطين”، قبل أن يؤدي به صلاة الجمعة.

ويعكس تدشين أمير المؤمنين لهذا الصرح الديني، في شهر رمضان المبارك، الاهتمام الخاص الذي يوليه جلالته للشؤون الدينية وعزمه الموصول على تمكين المملكة من مساجد تزاوج بين عنصري الوظيفية والجمالية، حتى يكون بوسع المؤمنين تأدية شعائرهم في أفضل الظروف.

ويشكل “مسجد فلسطين” الذي تم إنجازه وفقا للنمط المعماري المغربي الأصيل جزءا من البرنامج الوطني لتأهيل المساجد وقاعات الصلاة الآيلة للسقوط، الذي أطلقه جلالة الملك في 14 ماي 2010 بوجدة، والذي يهدف على الخصوص إلى إعادة بناء أو إصلاح أو ترميم المساجد المغلقة وإعادة فتحها.

وقد شيد “مسجد فلسطين” الذي يتسع لأزيد من 1630 مصل ومصلية، من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على قطعة أرضية تبلغ مساحتها 2056 متر مربع، بغلاف مالي تناهز قيمته 14 مليون درهم.

ويشتمل المسجد الجديد على جميع المرافق الضرورية للمصلين والقيمين على أداء الشعائر الدينية، حيث يحتوي على قاعتين للصلاة (رجال ونساء)، ومكتبة وقاعة متعددة التخصصات، ومسكنين للإمام والمؤذن، ومحلات تجارية.

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد فلسطين بالدار البيضاء
أدى أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، صلاة الجمعة بمسجد فلسطين بالدار البيضاء.

وأكد خطيب الجمعة أن الأمة المغربية التي يبنى حاضرها على تقوى من الله وهديه، تعلم حق العلم أن في ماضيها البعيد والقريب معالم بارزة وأياما خالدة من التضحية والصمود، والالتفاف حول قيادتها الجامعة لشروط المشروعية والنضال، إمارة المؤمنين.

واعتبر أن في ذكريات الأمة دروسا وعبر، ومصدرا لتجديد العزم والالتزام، مبرزا في هذا الصدد إحياء الأمة المغربية وتخليدها يوم غد ذكرى التحاق جلالة المغفور له محمد الخامس بالرفيق الأعلى بعد جهاد مرير ونضال مستميت، ضحى فيه، رحمة الله عليه، بالغالي والنفيس من أجل استعادة عزة شعبه وكرامته، وانعتاقه وتحرره، واستقلاله بعد احتلال دام أكثر من أربعين سنة.

وذكر الخطيب بأن محمد الخامس كان في طليعة النضال وفي مقدمة الوطنيين المخلصين المجاهدين، يعضده ويساعده وارث سره جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله مثواه.

وشدد على أنه بوثبته التاريخية الفذة، واسترخاصه مجد العرش وأبهة الملك في سبيل حرية أمته وشعبه، أعطى الملك الراحل للعالم أجمع ولاسيما لنضال إفريقيا ولكل المستضعفين في الأرض مثالا في الجهاد عز نظيره، وقدوة في التضحية لم يجد الزمان بمثلها، مؤكدا في هذا الصدد أن الله تعالى أكرم الأمة المغربية في تلك الفترة الحرجة من تاريخها بملك تقي مجاهد مؤمن مخلص، تحدى كيد الأعادي وجبروتهم بصبره وثباته حتى كان النصر حليفه.

وأضاف أنه لما لبى الملك المحرر داعي ربه، تولى قيادة الأمة ولي عهده ووارث سره آنذاك الحسن الثاني، رحمه الله، الذي أكمل التحرير ووحد الوطن ووضع أسس الدولة الحديثة وشيد وبنى وأبدع المسيرة الخضراء المظفرة، وأعلى للوطن شأنه بين الأنام إلى أن التحق برحمة ربه آمنا مطمئنا، وتسلم الأمانة بعده ولي عهده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعزه الله، والذي بايعته الأمة بيعة الرضوان، فسار على سنن الأماجد الأولين يرسخ الأسس ويوطد البناء في كل مجال ، وينشئ المشاريع تلو الأخرى في المدن والحواضر، كما جعل من أولوياته محاربة الفقر والإقصاء والتهميش، يرعى عن قرب مصالح المواطنين، ويستمع لهمومهم. وأكد الخطيب أيضا أن العمل الصالح هو البرهان الساطع على حقيقة الإيمان، وأنه لا قيمة لإيمان بلا عمل، ولا لعمل بدون إخلاص، مشددا على أن من نتائج اقتران الإيمان بالعمل، والعمل بالإخلاص، هي حصول التقوى التي تطيب بها نفس المؤمن ويفوز برضوان الله، وتلك من شيم الملك الراحل محمد الخامس، الذي أعطى للعالم أبلغ درس في الوفاء والإخلاص والتضحية والنضال.

ورفع الخطيب وجموع المصلين أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن ينصر أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصرا عزيزا يعز به الدين، ويوفقه إلى مزيد من جلائل الأعمال وروائع المنجزات.

كما تضرع المصلون إلى الله تعالى بأن يقر عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ جلالته في كافة أسرته الملكية الشريفة، وأن يتغمد بواسع مغفرته ورحمته ورضوانه الملكين المجاهدين الحسن الثاني ومحمد الخامس، ويكرم مثواهما.