الاشتراكيون الحاكمون في فرنسا يعالجون بحزم اكبر اضراب منذ تولي الحكم

بعد دخول اضراب عمال سكك الحديد في فرنسا يومه السادس، لا يزال الاشتراكيون الحاكمون يبدون حزما امام هذا الاختبار الاجتماعي الكبير الاول منذ بداية ولاية هولاند المصمم على الصمود...
الاشتراكيون الحاكمون في فرنسا يعالجون بحزم اكبر اضراب منذ تولي الحكم

بعد دخول اضراب عمال سكك الحديد في فرنسا يومه السادس، لا يزال الاشتراكيون الحاكمون يبدون حزما امام هذا الاختبار الاجتماعي الكبير الاول منذ بداية ولاية هولاند المصمم على الصمود وفرض خطه الاصلاحي.

واعلن رئيس الوزراء مانويل فالس الاثنين ان الجمعية الوطنية لن ترجئ دراسة مشروع الاصلاح الذي كان مقررا الثلاثاء، مؤكدا ان الاضراب “ليس مفيدا ولا مسؤولا”.

وكما جرت العادة كل يوم، صوت عمال سكك الحديد الاثنين على مواصلة اضرابهم رغم تراجع التعبئة بنحو 14% فقط من المضربين، اي اقل من 14 نقطة من اليوم الاول، وفق مديرية الشركة الوطنية للسكة الحديد (اس ان سي اف).

ويهدف مشروع الاصلاح الذي يدور الاختلاف حوله منذ اربع سنوات في هذه الشركة، الى استقرار ديون قطاع السكك الحديد (44 مليار يورو) واعداد انفتاحه على المنافسة.

وينص المشروع الاصلاحي على دمج شركتي السكك الحديد، (اس ان سي اف) و(ار اف اف) دون تعديل قانون عمال القطاع الذين يستفيدون في فرنسا من الكثير من الامتيازات.

ومنذ الجمعة، دعا الرئيس فرنسوا هولاند الى تحمل المسؤولية. وقال “هناك لحظة يجب ان نعرف عندها كيف نوقف الاحتجاج ونكون مدركين لمصالح الجميع”.

ويلعب فرنسوا هولاند الذي تدنت شعبيته كثيرا لكنه لم يتعرض لنزاعات اجتماعية كثيرة كما حصل مع سلفه نيكولا ساركوزي، ورقة الرأي العام مراهنا على الاستياء الذي يثيره الاضراب.

وقال جان فرنسوا اماديو الاستاذ في جامعة باريس الاولى ان “اضرابات عمال سكك الحديد هي على الارجح، مع اضراب الاطباء، الاضرابات الاقل شعبية في فرنسا”، معتبرا ان “الراي العام لا يحبذها”.

وقال المحلل السياسي فريديريك دابي من معهد “ايفوب”، انه مع تاييد 18% من الفرنسيين فقط لعمله، فان “الاستياء كبير الى حد ان ليس لهولاند ما يخسره، بامكانه ان يعتمد الحزم”.

وافاد مصدر حكومي “انها فرصة تتاح لهولاند كي يرتدي اخيرا في نظر الفرنسيين ثوب الرئيس”.

وبفرضه اصلاح السكك الحديد وكذلك اصلاح خريطة الاقاليم وميثاق المنافسة…، يتمسك الرئيس بشكل كامل بخطه الاصلاحي، معتبرا ان من الاساسي ان يثبت ان بالامكان اصلاح فرنسا خلافا لما يقال عنها.

وقال مصدر قريب “بعد نكستين انتخابيتين” في الانتخابات البلدية والاوروبية “الان يجب الصمود”.

لا سيما وان المعارضة اليمينية لا تبدو عازمة على تعطيل سير عمل الحكومة اذ ان نائب الاتحاد من اجل حركة شعبية ايرفيه ماريتون دعا في نهاية الاسبوع الى “موقف مسؤول” و”عدم تعقيد مهمة الحكومة”. بينما قال زميله كزافييه برتران “اطلب” من الحكومة “عدم التراجع” امام “المضربين المتطرفين”.

ويرى فريديريك دابي انه سيتعين على هولاند رغم ذلك ان “يعتمد فن التعليم بشان انتهاج الحزم لانه على الرغم من ان الفرنسيين لا يدعمون تلك الاضرابات، فان ما تثيره من مشاعر يتسبب في ازعاج الرأي العام”.

وقرار عمال السكك الحديد بتمديد الاضراب الاثنين، والذي يصادف مع بدء امتحانات شهادة البكالوريا لتلاميذ الثانويات، اثار ردودا غاضبة لما قد يتسبب فيه من مضايقات في تنقلات الطلاب.

وفضلا عن عمال السكك الحديد، تخوض الحكومة منذ عدة اسابيع اختبار قوة امام اضراب الممثلين والعاملين في قطاع الفنون الرافضين لمشروع اصلاح معاهدة ضمان البطالة التي تنص على تشديد قوانين الرواتب. وقد الغي العديد من العروض الفنية والمهرجانات في فرنسا منذ بداية يونيو بسبب هذا الاضراب لا سيما مهرجان افينيون للمسرح.

وقال مانويل فالس “كل عشر سنوات، وكل خمس سنوات وكل ثلاث سنوات، لدينا هذا النزاع وما يترتب عليه من الغاء عروض فنية، يجب ان ننتهي من ذلك نهائيا”.

ويسمح قانون العاملين في القطاع الفني الفرنسي الذين لا يعملون بصورة دائمة، للفنانين والتقنيين والمديرين بالاستفادة من نظام خاص يضمن لهم تعويضا خلال فترات توقفهم عن النشاط. وهذا النظام الذي يعتبر مفصلا اساسيا في الاستثناء الثقافي الفرنسي، يعاني من عجز كبير.

ومن المقرر خروج تظاهرات في مختلف انحاء فرنسا الاثنين في محاولة لثني الحكومة التي اعلنت انها ستصادق على قانون ضمان البطالة الجديد الذي يطعن فيه المضربون. وتنص الوثيقة التي تم التوقيع عليها بين جمعية اصحاب العمل وثلاث نقابات، على تشديد قوانين التعويض لغير العاملين بشكل دائم، على غرار بقية فئات العاطلين عن العمل.

الفئات
دولي

ذات صلة