المعلم حميد القصري بيختتم فعاليات مهرجان كناوة

اختتمت مساء أمس الأحد، فعاليات الدورة ال17 لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، بإقامة فنية بين صاحب الآلة الموسيقية التقليدية المسامة (نكوني) المالي باسكو كوياتي والمعلم الكناوي حميد القصري....
المعلم حميد القصري بيختتم فعاليات مهرجان كناوة

اختتمت مساء أمس الأحد، فعاليات الدورة ال17 لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، بإقامة فنية بين صاحب الآلة الموسيقية التقليدية المسامة (نكوني) المالي باسكو كوياتي والمعلم الكناوي حميد القصري.

كل ذلك تم في أجواء فريدة تبرز عمق الروابط الإفريقية وتؤكد على أن التعبير والفن الكناوي يشكلان قوة الثقافة الإفريقية. فعلى إيقاعات الفن الكناوي الأصيل وبآلتين موسيقيتين تطفحان بالتقاليد، الكمبري ونكوني، ودع الجمهور بكل تلويناته وجنسياته، دورة المهرجان التي جسدت روح التلاقح الثقافي والإنساني عبر الموسيقى في أجواء أصيلة وفريدة.

المهرجان فرصة لاكتشاف الروابط التي تجمع المغرب بدول إفريقيا جنوب الصحراء

وشكل هذا الحوار الفني المنسجم فرصة للجمهور المغربي بالخصوص، لاكتشاف الروابط التي تجمع المغرب مع دول إفريقيا جنوب الصحراء.

واستمتع الجمهور خلال حفل الاختتام ببراعة أداء باسكو وريث التقاليد الأصلية لماندينغ رفقة مجموعته “نكون نا” على آلة نكوني وآلات موسيقية أخرى تقليدية، والمعلم حميد القصري على آلة الكمبري برخامة صوته القوي الذي جعل منه أحد أكبر المعلمين الكناويين.

وقدم باسكو، الذي عرف بقدرته على المزج بين الحفاظ على موسيقى السيغو وبين أقلمتها مع جمهور دولي دون أن تفقد تركيبتها، وحميد القصري ، خلال هذا الحفل ، الذي عرف حضورا جماهيريا غفيرا غصت به جنبات منصة مولاي الحسن ذات الطابع المغربي البرتغالي، عروضا فنية وإيقاعات سافرت بالجمهور لاكتشاف الثقافة الإفريقية الغنية وتاريخ إفريقيا التي تعد مهد الإنسانية.

هذه الدورة احتفت بالموسيقى الافريقية

وعلى مدى أيام المهرجان، الذي احتفى هذه السنة بالموسيقى الإفريقية وأفرد مكانة خاصة لفناني إفريقيا جنوب الصحراء، توقف الزمن واستمرت الرياح في الهبوب والنوارس في التحليق فوق سماء المدينة وعلا صوت الموسيقى التي لا تعرف الحدود ، للتقريب بين الشعوب والثقافات ونقل مشاعر إنسانية عابرة للحدود الجغرافية واللغوية.

توقف الزمن مؤقتا وفسح المجال للتعبير عن الحواس والاستمتاع بموسيقى موروثة عن الأجداد ، تستلهم من سحر الأساطير ومن ثراء الموروث الشعبي والفلكلور ، موسيقى منفتحة على العالم وعلى التجديد المتمثل في امتزاج مواهب معلمي كناوة بإبداع كبار رواد عالم الجاز.

ومن بين أقوى لحظات هذه الدورة حفل الافتتاح الذي تميز بعرض فني متميز واستثنائي جمع بين المعلم حسن بوسو وعازف الكمان الفرنسي ديديي لو كوود ، والفنان الأمازيغي فولان، امتزجت فيه آلة الكمبري والكمان والرباب فكان تعبيرا عن لا محدودية الفن وعن قدرته في كسر الحواجز الجغرافية والمزج بين ثقافات مختلفة. وإلى جانب حفل الافتتاح، اهتزت منصة مولاي الحسن في اليوم الثالث من المهرجان على معزوفات الفنان اللبناني العالمي الملهم إبراهيم معلوم، والذي قدم مقطوعات موسيقية رائعة وعميقة هادئة تارة وصاخبة تارة أخرى تحيل على ثقافات متعددة ومختلفة.

أكثر من ثلاثين حفلا فننيا توزعت على المدينة

وتميزت هذه الدورة، التي احتضنتها مدينة الصويرة ما بين 12 و15 يونيو الجاري تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتقديم تجربة موسيقية فريدة ثمرة مزيج متجانس من غنى التراث الكناوي وتنوع موسيقى العالم من خلال أكثر من 30 حفلا فنيا توزعت على ستة فضاءات مختلفة بالمدينة.

كما شكل منتدى ” إفريقيا المستقبل” الذي نضم على مدى يومين بتعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فضاء للنقاش والتداول بشأن القضايا المتعلقة بتاريخ وحاضر ومستقبل القارة السمراء، تطرق خلاله المتدخلون من آفاق متعددة ، لمواضيع متعددة همت بالخصوص تدريس تاريخ إفريقيا بالمغرب وإعادة التفكير في العلاقات التاريخية بين شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء ، وواقع وتحديات التنقل الحر للأشخاص بإفريقيا، فضلا عن مستقبل وتمازج إفريقيا ومكانة ودور النساء في بناء إفريقيا مزدهرة، والمغرب وسياسة الهجرة وكيفية التفكير في التعددية الدينية.

تكريم الراحل الطيب حذيفة أحد أعمدة الصحافة المغربية

كما عرفت هذه الدورة تكريم الراحل الطيب حذيفة الصحفي الكبير وأحد أعمدة الصحافة المغربية، والذي عرف بشغفه بالناس والعالم وحبه للثقافة والتراث المغربي، اعترافا بما قدمه وأسداه من مساندة لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة منذ انطلاقته. وشهدت فعاليات المهرجان، أيضا، إصدار “أنطلوجية كناوة” من قبل جمعية “يرمى كناوة” وهو عمل يرتكز على تجميع النصوص المغناة ويطمح إلى بث روح الإبداع بما يسمح للموسيقيين والملحنين والباحثين التوفر على رصيد هام يستلهمون منه يثري الموسيقى المغربية.

وترتكز هذه الأنطلوجية ، التي تشكل حدثا فنيا يحيي المعلمين ويثمن تراثهم غير المادي والهائل وتضم تسجيلات صوتية تفوق 14 ساعة مدمجة في 9 أسطوانات، على ثلاثة معايير تتمثل في الأصالة وشمولية الليلة واعتبار بعض التنويعات الجهوية ذات معنى.

كما أقيم بالموازاة مع المهرجان مجموعة من الأنشطة تصب في دعم وتعزيز جميع الأشكال الفنية والاجتماعية والثقافية والرياضية المتاحة للشباب.

الفئات
ثقافة و فن

ذات صلة