شباب الثورة التي اطاحت بمبارك يخشون “نظاما اكثر قمعا”

عندما قاد النشطاء الشباب تظاهرات ميدان التحرير التي اطاحت بمبارك قبل 3 سنوات كانوا ينتظرون مستقبلا افضل، لكنهم يخشون الآن نظاما “اكثر قمعا” حال الفوز المتوقع لقائد الجيش السابق...
شباب الثورة التي اطاحت بمبارك يخشون "نظاما اكثر قمعا"
عندما قاد النشطاء الشباب تظاهرات ميدان التحرير التي اطاحت بمبارك قبل 3 سنوات كانوا ينتظرون مستقبلا افضل، لكنهم يخشون الآن نظاما “اكثر قمعا” حال الفوز المتوقع لقائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي.

وفيما كان ينتظر امام سجن طرة (جنوب القاهرة) حيث تعقد جلسات محاكمته بتهمة المشاركة في تظاهرة غير مصرح بها في كلية للشرطة متاخمة للسجن، قال علاء عبد الفتاح احد ابرز النشطاء المعارضين لمبارك لوكالة فرانس برس ان “حكم السيسي لن يكون عودة لنظام مبارك. عهد السيسي اسوأ من نظام مبارك”.

وقرر علاء التصويت للمرشح اليساري حمدين صباحي رغم اقتناعه بان “النتائج محسومة مسبقا” وبأن “السيسي في السلطة بالفعل ويحكمنا منذ فترة”.

ويتأرجح موقف نشطاء ثورة 2011 بين مقاطعة الانتخابات الرئاسية في 26 و27 ماي الجاري التي يرونها “شكلية” ومحسومة للسيسي سلفا وبين دعم صباحي اضطرارا.

وقررت حركة “6 ابريل”، التي اطلقت الدعوة لتظاهرات 25 يناير 2011 مع صفحة “كلنا خالد سعيد” التي كان يديرها وائل غنيم، مقاطعة الانتخابات واعتبرتها “مجرد اجراءات قانونية لتنصيب السيسي” الذي قاد عملية عزل مرسي اول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد.

واصبح مؤسس حركة 6 ابريل احمد ماهر وعدد اخر من قيادات شباب الثورة من بينهم خصوصا احمد دومة في السجن الان بعد ان صدرت ضدهم احكام بالسجن بعد ادانتهم بخرق قانون التظاهر المثير للجدل الذي صدر في نونبر الماضي.

بل ان القضاء المصري قرر حظر حركة 6 ابريل الشهر الماضي استنادا الى دعوى قضائية اقامها محامي مغمور اتهم فيها الحركة ب”تشوية سمعة مصر والتخابر مع قوى اجنبية”.

وتحول انشغال ابرز النشطاء والحقوقيين من الاحتجاج لتنفيذ مطالب الثورة الى متابعة قضايا زملائهم المعتقلين الذين يواجهون اتهامات بالتظاهر غير المرخص.

ومنذ عزل الجيش الرئيس الاسلامي محمد مرسي في الثالث من يوليوز، تشن السلطات حملة قمع ضد انصاره اسقطت قرابة 1400 قتيلا كما اعتقلت نحو 15 الف اخرين، لكن حملة القمع امتدت لاحقا لتشمل نشطاء علمانيين. ويخشى النشطاء من اتساع نطاق تلك الحملة بعد فوز السيسي.

وقال علاء الذي حبس لاكثر من مئة يوم بعد عزل مرسي “هناك تخوفات من السيسي مرتبطة بالفساد وبالاقتصاد. لكن التخوف المرتبط بالقتل والقمع يطغي على كل شيء”.

وتقول ماهينور المصري ابرز نشطاء مدينة الاسكندرية شمال البلاد لفرانس برس ان المرشحين “لا يصلحان للمرحلة لكننا سندعم صباحي لانه ضد الثورة المضادة”.

وتابعت ماهينور التي ثبتت محكمة حكم ضدها بالسجن عامين بتهمة خرق قانون التظاهر الثلاثاء الفائت “السيسي هو الدولة الامنية نفسها. هو رجل المخابرات المضاد لكل مطالب الثورة”.

وكان كل من عبد الفتاح وماهينور من معارضي مرسي ودعيا الى اسقاطه لكنهما يشددان على انهما كانا “مع اسقاط مرسي عبر الشعب وليس الجيش” اي عبر انتخابات رئاسية مبكرة.

ويشعر معظم شباب الثورة التي اسقطت مبارك بالاحباط وبان ثلاث سنوات ضاعت سدى ويرون في وصول السيسي للرئاسة “عودة لحكم العسكر”.

وعلى مقربة من ميدان التحرير ايقونة ثورة يناير والذي اصبح التظاهر فيه الان مقصورا على انصار الجيش، قال عمرو علي منسق حركة 6 ابريل لفرانس برس “نعود لعصر الرئيس العسكري. عصر الرئيس الممثل للمؤسسة العسكرية. عصر القمع”.

لكن ناشطين اخرين ربطوا قرارهم المشاركة في الانتخابات بتوحد قوى الثورة خلف صباحي لتشكيل جبهة قوية ضد السيسي، وهو الامر الذي يبدو صعبا بسبب الانقسام الواضح في صفوف الشباب.

ويقول مالك مصطفى احد الفاعلين في ثورة 2011 ان “قراري الأولي هو المقاطعة لكني انتظر توحد بعض رموز المعارضة خلف صباحي”. واضاف ان الهدف هو “خلق تكتل واضح من جميع الاطراف التي تمثل الثورة لمواجهة السيسي”.

وتراجعت مشاركة الشباب في الاستفتاء على الدستور في يناير الفائت بشكل ملحوظ، وهو ما يراه مالك مؤشرا على “احباط الشباب بعد ثلاث سنوات من الثورة”.

ويواجه نشطاء الثورة ملاحقات قانونية بتهم مختلفة عبر البلاد ما جعلهم مشتتون في اروقة المحاكم. وعبر المحامي الحقوقي محمود بلال عن خشيته ان “القضاء يستخدم حاليا كاداة قمع للنشطاء اكثر من الشرطة”.

وخلاف الاتهامات الرسمية، يواجه النشطاء ايضا حملات لتشويه سمعتهم في الاعلام تتهمهم ب”العمالة لقوى خارجية”، ما جعلهم تأثيرهم هامشي مقارنة بملايين المفتونين بالسيسي الذي يتبنى خطابا شعبويا عاطفيا ويلعب على مشاعر الوطنية والقومية.

ومثلت ثورة 2011 انطلاقة كبيرة للمشاركة السياسية للشباب بعد عقود من التهميش. لكن مصطفى النجار الذي فاز كمرشح مستقل بمقعد في البرلمان الذي تلا الثورة يعتقد ان حملات التشويه تلك تستهدف “ابعاد نشطاء الثورة عن الحياة السياسية”. وربط اي مشاركة سياسية له مستقبلا في الانتخابات “باحترام السلطات لحقوق الانسان وتوقف حملة القمع ضد نشطاء الثورة”.

ورغم المخاوف من التضييق والقمع، لم يفقد شباب الثورة الامل بعد في تحقيق مطالبهم. ويقول مالك الذي فقد عينه اليمنى اثناء تظاهرات ضد المجلس العسكري الذي حكم البلاد بعد مبارك في نونبر 2011، ان “النشطاء ليس لديهم اي خيار اخر سوى مواصلة الاحتجاج من اجل مبادئ الثورة الاساسية مهما كان الثمن”.

وبعد ثلاث سنوات من اطاحة ملايين المصريين المطالبين ب”الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية” بمبارك، حذر السيسي من ان التطلع نحو الحريات قد يعوق حماية الامن القومي، موضحا ان التظاهر المستمر هو “احد مظاهر عدم الاستقرار”، قبل ان يعود ويؤكد لاحقا ان “الحريات مصونة بالدستور والقانون”.

وفي لقاء آخر، تحدث السيسي بايجابية عن ثورة 2011. لكنه قال “لا استطيع ان اصل لهم (النشطاء)”. وردت الناشطة ماهينور بالقول “كيف يصل الينا! شباب الثورة اما مقتولون او مطاردون او ملقون في السجون”، ذلك قبل ان تُسجن هي شخصيا.

الفئات
دولي

ذات صلة