شيخ الأزهر يدعو إلى حوار داخلي بين المسلمين قبل الحوار مع الغرب

أعرب شيخ الأزهر الشريف، أحمد الطيب، الاثنين بالمنامة، عن تطلعه إلى حوار داخلي “يجمع بيننا ويوحد أهدافنا ومقاصدنا العليا، قبل حوارنا مع الغرب الذي لم يعد يفهم لغة غير...
شيخ الأزهر يدعو إلى حوار داخلي بين المسلمين قبل الحوار مع الغرب
أعرب شيخ الأزهر الشريف، أحمد الطيب، الاثنين بالمنامة، عن تطلعه إلى حوار داخلي “يجمع بيننا ويوحد أهدافنا ومقاصدنا العليا، قبل حوارنا مع الغرب الذي لم يعد يفهم لغة غير لغة الاتحاد والكيانات المتحدة”.

واقترح الطيب، في كلمة خلال افتتاح مؤتمر (حوار الحضارات والثقافات)، أن تستمر مملكة البحرين في رعايتها للحوار بين أتباع المذاهب الإسلامية، مؤكدا الاستعداد التام للأزهر الشريف للإسهام في استكماله، وكذا على مستوى التعارف والحوار بين أبناء الأديان السماوية، في سبيل تكريس علاقات إنسانية سوية، تحقق قيم الأخوة والعدل والمساواة والسلم الاجتماعي بين أبناء الحضارات المختلفة.

شيخ الأزهر: حضارة الغرب آلت إلى أنانية مفرطة

وأبرز أن المسلمين مؤهلون لاستلهام روح حضارتهم اليوم، وقادرون على إعادة إنتاج حضارة “التعارف” مرة أخرى، خاصة وأن العالم أصبح على سطح بركان عنيف، يهدد بالانفجار والهلاك، فيما آلت الحضارة الغربية إلى “حالة من الأنانية المفرطة لم تعد ترى فيها غير نفسها وقوتها وسيطرتها على العالم، وتمخضت فلسفتها عن نظريات هي في حقيقتها نظريات سياسية، أطلقها أصحابها لتبرير النزعة الاستعلائية ضد حضارات الشرق“.

ويرى شيخ الأزهر أن التعالي والاستعلاء من جانب الغرب أضاعا على العالم فرصا كبرى للتلاقح والتثاقف بين حضارة الغرب وحضارات الشرق التي هي أعرق من حضارات الغرب، وأكثر منها عقلانية وواقعية، مبرزا أنه كان بإمكان حضارة الشرق – لو تخلى الغرب عن سياسة الاستعلاء – أن تنقذ العالم من حروب القرن الماضي، وما خلفته من كوارث وخراب ودمار، بل ومن الحروب التي تتربص به اليوم من جديد.

الحسن بن طلال: السلام هو تفعيل متجدد لقيم الثقة والاحترام والتعاطف

ومن جانبه، أكد الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي، أن العالم يمر بأوقات عصيبة تغلب فيها العنف على الحوار، وتراجعت الرحمة أمام سطوة الكراهية والانتقام، مشددا على أنه “في هذه الآونة حيث يشكل الغضب المتصاعد من دون حدود على امتداد العالم خطرا داهما، يجب أن نتذكر أن السلام هو تفعيل متجدد لقيم الثقة والاحترام والتعاطف“.

وأوضح أن خطاب الكراهية الذي يعيش على البغضاء هو الذي يغذي الفتنة، ويدفع للنزاع والصراع والحروب، ويقود إلى الفرقة والتجزئة، متسائلا أنه “إذا كان اللقاء السياسي مستحيلا في ظل أوضاعنا الحالية، هل لنا بلقاء أخلاقي، يدعو للوسطية والاعتدال؟”، ومشددا على أن التدافع، لا الصراع والتباغض، هو الذي يحفز روح البحث عن الفضائل والقيم والحقوق.

وبعد أن أشار إلى أن تطوير الحوار على المدى البعيد يسهم في إيجاد ثقافة سياسية مجتمعية تكون غنية بالتعددية، ويتم فيها إيجاد نظام إنساني أخلاقي وفهرس عالمي مشترك للقيم الإنسانية، أبرز أن العالم الإسلامي زاخر بالموارد البشرية والمادية يتوجب استثمارها وتنميتها بذكاء استنادا إلى القيم الأساسية الدينية والإنسانية، بما فيها التكافل الاجتماعي.

تركي الفيصل: ضرورة مراجعة الإرث المتراكم من سوء الفهم

ومن جهته، أكد الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث، أن كل الأديان السماوية التي تهدف إلى تحقيق السلم للبشرية، براء من كل الأعمال المشينة المرتكبة باسمها، مشددا على ضرورة مراجعة الإرث المتراكم من سوء الفهم ووضع الصراعات في سياقها الطبيعي، وهو السياق السياسي.

ودعا إلى إعلاء شأن الحوار من أجل بناء الثقة وترسيخ القيم والمثل الإنسانية ووأد التطرف وتسوية النزاعات على أساس العدل والمساواة وإقرار الحقوق العادلة لأصحابها.

وتشارك في مؤتمر (حوار الحضارات والثقافات) بالمنامة، الذي ينظم على مدى ثلاثة أيام تحت شعار (الحضارات في خدمة الإنسانية)، نخبة من الباحثين والمفكرين ووفود كبرى المنظمات الدولية وممثلي الديانات والمذاهب والحضارات من مختلف أرجاء العالم.

ويروم المؤتمر، الذي ينعقد بمبادرة من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، تفعيل مبدأ التعارف الإنساني من خلال الحوار الحضاري، وتقديم كل حضارة ما لديها من منجزات من أجل إسعاد المجتمع البشري.

وتشدد رسالة المؤتمر على ضرورة أن يكون تنوع الحضارات دافعا لتعزيز ما بينها من قواسم مشتركة تحقق سعادة البشرية، وتضيق مساحات الصراع والصدام، وأن تضطلع المؤسسات، المؤثرة في صوغ ثقافة الفرد والفاعلة في المجتمع، بدور محوري في تعزيز اللحمة الإنسانية، مما يلقي المسؤولية على المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في أن تسهم بجدية في تعزيز هذه الروابط.

وترى أن أخطر ما تواجهه العلاقات البشرية هو ما تصطنعه الخطابات المشحونة بالنزعات الفئوية أو العنصرية أو الطائفية من نشر البغضاء مما يؤدي إلى تصدع المجتمع البشري، ويقلص من فرص التعارف والحوار.

ومن هذا المنطلق، توضح الرسالة أن ما تواجهه الحضارات والثقافات بعضها مع بعض هو نفسه ما يتهدد أفرادها من دول ومجتمعات بشرية، ذلك أن “الآليات السياسية القائمة على التقسيم الطائفي والعنصري تمزق النسيج المشترك، وتشرعن التخندقات الفئوية داخل الوطن الواحد، مما يحتم إشاعة القيم النبيلة، وإرساء الأسس السليمة لتحقيق التعايش الكريم ضمن إطار جامع لا يعرف التمييز“.

وتتمحور أشغال المؤتمر حول مواضيع “التعارف الإنساني وأثره في إسعاد البشرية”، و”دور المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في تعزيز الروابط الإنسانية”، و”التعايش بين حضارات متنوعة في الوطن الواحد”، و”حقوق الإنسان والديمقراطية ثمار للحضارات الإنسانية“.

الفئات
دولي

ذات صلة