واقع تماسك المغرب سيبقى كابوسا يحطم أفئدة الحالمين بالثورة

حين حل دمار "الربيع العربي" ببعض الدول العربية، ووصل صداه إلى المغرب بظهور حركة 20 فبراير، ظهر الحالمون بوقوع الثورة بالمغرب، وتمسكوا بشعارات وأعداد مشاة كل يوم أحد، كما يقول المغاربة، "شدة العمى في الظلمة". 
إنهم كتبة الأعمدة والمدونات، أغلبهم لبسوا جلابيب الصحافة لينفتوا من تحتها سموم أعداء وخصوم المغرب.
بل إن بعضهم ذهب بعيدا وأخذ يتصور موقعه في ااهيكلة الجديدة للنظام السياسي بالمغرب بعد “نجاح ثورة الربيع المغربي”. لكن صدمتهم كانت قوية، ولم يستجب الشعب المغربي العفيف لتهييجهم، ولا لتهييج حركة 20 فبراير، التي انتبه مكونها الشبابي إلى أنه اتخذ مطية من طرف تنظيم حالم بالقومة.
انسحب الشباب من الحركة إياها، واندثرت أماني التنظيم إياه وتشتت معها أحلام منظري “الثورة بالمغرب”.
مرت ست سنوات على “الربيع الدموي” وبقي المغرب قويا متماسكا، إلى أن استغل بعض المخادعين حادث وفاة بائع السمك محسن فكري، لتنطلق احتجاجات بمدينة الحسيمة وبعض حواضرها، ولأن الملف المطلبي الإجتماعي لم يكن الغاية لأغلب قادة هذه الإحتجاجات، استمر الاحتقان شهورا، ومع ذلك تفاعلت كل القطاعات الحكومية، كل حسب اختصاصه، مع مطالب ساكنة إقليم الحسيمة، وطبقت الدولة القانون في حق المخالفين من المحتجين.
لكن محترفي إسقاط الأمانيعلى واقع لا يرتفع، رفضوا الاقتناع بتفاعل الدولة مع الاحتجاجات، فركنوا إلى الفيسبوك والمدونات ليكتبوا: “عودة الربيع إلى المغرب”..”مع موجة الربيع الجديد “بالمغرب” لن يكفي السلطة تقديم وعود جديدة، لأن لا أحد سيصدقها، وإنما عليها أن تأتي بأفعال على أرض الواقع تعيد الثقة إلى المحتجين في وعودها وتعهداتها”…”الحالة التي وصلها المغرب هي نتاج عرقلة السلطة لعمل ابن كيران”…
إنهم لم يصدقوا أنهم وجدوا الفرصة لإعادة إحياء هذا القاموس. .قاموس الحلم بالثورة. لقد فقدوا كل الآمال بعد موت حركة 20 فبراير، وهاهم يمنون النفس بالانتعاش..ويروجون أن الدولة اختارت المقاربة الأمنية في التعاطي مع “حراك الريف”..والواقع يكذب هذا، فنزول القوات العمومية هي آخر المراحل، ونزولها يرمي للحفاظ على السلم الاجتماعي. لماذا يرفضون قول هذا؟ لأن الواقع والحقيقة لا يخدمان أمانيهم. لذلك فهم يصرون على القول بالمقاربة الأمنية ليحيلوا الناس إلى قاموس عنف الدولة وجبروتها وقمعها للمواطنين.
ألا يعلم الحالمون بالثورة أن حوالي 300 عنصر من القوات العمومية سقطوا جرحى بسبب عنف المحتجين وعدم سلمية أغلبهم!
لهؤلاء الحالمين نقول: احلموا كما تشاؤون واركنوا إلى الفيسبوك، فواقع تماسك المغرب ثابت قار وسيبقى كابوسا يحطم أفئدة الحالمين.
الفئات
أقلامبوابة أكورا

ذات صلة