الجزائر والمغرب: تسابق محموم على موسيقى الراي

موسيقى الراي تميز الدول المغاربية، ولكنها باتت الآن نقطة شد وجذب بين المغرب والجزائر، بعد تقديم الأخيرة طلباً لليونسكو للاعتراف بتلك الموسيقى إرثاً ثقافياً جزئرياً. فهل بات الفن أحد أسلحة السياسة؟
0,,15776867_303,00

 “الراي جزائري أم مغربي؟” لا حديث هذه الأيام في وسائل التواصل الاجتماعي سوى على إعلان الجزائر تقدمها بطلب لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لتصنيف موسيقى الراي تراثاً جزائرياً محضاً. هذا الجدل يعزوه البعض إلى توجيه الفن لخدمة أهداف سياسية، في ظل بقاء النزاع حول الصحراء الغربية قائماً بين البلدين، فيما يرى آخرون بأن هذا الجدل مجرد سحابة عابرة لن تمس الروابط الثقافية والإنسانية بين الدولتين الجارتين.

الخطوة التي أقدمت عليها الجزائر جاءت بعد قيام اللجنة المنظمة لمهرجان الراي بالمغرب بتقديم طلب مماثل لليونسكو، إذ صرح وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي تعقيباً على هذا الإجراء لموقع “الخبر” الجزائري: “من حق الجزائريين أن يكونوا غيورين على تراثهم وتاريخهم وذاكرتهم من أي محاولة للمساس به والسطو عليه وتحريفه”، وذلك في إشارة واضحة للجارة المغرب.

نجح الفن فيما فشلت فيه السياسة

من جانبه، يشيد الكاتب والملحن المغربي كمال بن هشام بالتعاون بين الفنانين عموماً وفناني الراي في هذا الصدد، ويقول في لقاء مع دوتش فيليه عربية: “الخلاف السياسي بين المغرب والجزائر يبقى حبيس ردهات اجتماعات المسئولين ووسائل الإعلام التي تعمل على التحريض والتعبئة، ولكن الواقع الفني شي آخر”. ويشير كمال إلى تجربته الفنية مع جزائريين قائلاً: “كان لي تعاون في عدة جولات موسيقية مع جزائريين يغنون الراي وغيرها من الأنواع الموسيقية، وألاحظ انسجاماً كبيراً في العلاقات بيننا، إذ تجمعنا روابط ثقافية كثيرة. كما أننا نشترك في الطابع والألحان الموسيقية، فهذه الأخيرة لا توحد الجزائريين والمغاربة فقط، لكنها توحد المغرب العربي ككل”.

 وعن التمازج الموسيقي بين البلدين، يتابع كمال بن هشام بالقول: “المغاربة والجزائريين عملوا جنباً إلى جنب على انتشار موسيقى الراي في أوروبا، وانتقلوا بهذه الموسيقى من المحلية إلى العالمية، وبات الفنانون العالميون يتسابقون في أدائها”.

تسجيل كل من المغرب والجزائر للراي كتراث محلي يشير إلى أزمة بين البلدين

كما يعتبر الصحفي الجزائري سليمان حاج إبراهيم محاولة تسجيل كل من المغرب والجزائر للراي كتراث محلي أزمة بين البلدين، ويضيف: “أرى أن كلاً من الجزائر والمغرب، وحتى تونس، وباقي الدول المغاربية تأخرت كثيراً في أخذ زمام المبادرة والقيام بهذه الخطوة المحورية. فالراي نشأ بالغرب الجزائري في مدن كوهران وسيدي بلعباس، وانتشر في كامل بلدان المغرب العربي، وصولاً إلى فرنسا ودول حوض المتوسط”.

 وبالنسبة لسليمان حاج إبراهيم، فإن الإعجاب بفنان ما لا يتطلب الانتماء لنفس جنسيته: “شعوب المغرب الكبير تجاوزت إلى حد كبير الفوارق الوهمية التي رسمتها الحدود المفروضة عليها. فعمالقة الطرب المغربي على غرار عبد الوهاب الدكالي أو لطيفة رأفت لديهم جمهور واسع في الجزائر، والعكس بالنسبة لمغني الراي الجزائري مثل الشاب خالد والشاب فضيل لديهم معجبون كثيرون في المغرب وتونس. لهذا يجب ترسيم موسيقى الراي والترويج لها عالمياً لخدمة ثقافة هذه الدول التي تجمعها روابط متشابهة”.

فن مشترك

من جهة أخرى، يقول الخبير المغربي في الموسيقى، علي تيرسي، بأن فن الراي لا تعود ملكيته لدولة دون أخرى ولا يمكن أن يمارس عليه أي نوع من الاحتكار. ويضيف تيرسي في حوار لـدوتش فيليه عربية: “أصول الراي تعود إلى شمال أفريقيا ودول المغرب العربي، وبالضبط في الشمال الشرقي للمغرب والشمال الغربي للجزائر. وظهور فن الراي ليس محصوراً في موجة الثمانينيات والتسعينيات التي يتذكرها الكل، بل هو فن قديم وكان يسمى كل من يغني هذا الفن بالشيخ أو الشيخة، قبل أن تمتد هذه الموجة إلى مغنين كثر كالشاب خالد والشاب حسني، لينتشر بذلك هذا الفن في أوروبا والعالم العربي”.

ويسلط علي تيرسي الضوء على العلاقات بين البلدين قائلاً: “أعتقد أن جهل كلا الطرفين بتاريخهم أمر مضر بالعلاقات بينهما، فيجب على الموسيقى أن تبقى بعيدة عن الحسابات السياسية الضيقة. كما أننا إذا قمنا بالحجر على موسيقى معينة فهي لن تكون قادرة على الاندماج مع أنواع موسيقية أخرى، والموسيقى التي لا تختلط بأخرى تموت”.

 
الفئات
ثقافة و فن

ذات صلة