المثلجات في الصيف.. إقبال متزايد ينعش السوق ويؤرق أخصائيي التغذية

مع حلول فصل الصيف، وارتفاع درجة الحرارة، تشتد الرغبة في الإحساس بنوع من الانتعاش، فتشهد سوق المثلجات رواجا ملحوظا، وإقبالا كبيرا من قبل المواطنين.
HAS_72731-528x415

مع حلول فصل الصيف، وارتفاع درجة الحرارة، تشتد الرغبة في الإحساس بنوع من الانتعاش، فتشهد سوق المثلجات رواجا ملحوظا، وإقبالا كبيرا من قبل المواطنين، على الرغم من توصيات الأطباء بضرورة تجنب الأطعمة المثلجة عند ارتفاع درجات الحرارة.

وتتعدد أشكال، وألوان المثلجات، التي لا يكتمل رونق الصيف إلا بتذوقها، ولايمنع ارتفاع أسعار بعضها، ولا آراء المختصين بشأن تناولها، عشاق المثلجات من ابتياعها. وتشهد سوق المثلجات توسعا، وانتعاشا كبيرين في هذه الفترة من السنة.

مصطفى، صاحب محل لبيع المثلجات، قال إن الإقبال على الحلويات المثلجة باختلاف أشكالها، ونكهاتها يتزايد في فصل الصيف”، مضيفا أنه عمد إلى وضع ثلاجة إضافية ليتمكن من سد الطلب على هذه المادة الغذائية.

وتعتبر أسعار المثلجات “جد مناسبة” بالنسبة إلى كافة شرائح المجتمع، حسب مصطفى، الذي يرى في هذه الفترة موسما لارتفاع مداخيله، ويقر بأنه يستطيع أن يحقق أرباح سنة بأكملها خلال هذه الفترة الوجيزة.

ويعد فصل الصيف أنسب فترة لمنتجي المثلجات، الذين يغتنمون فرصة تزايد الطلب لزيادة مبيعاتهم، وذلك من خلال دراسة القدرة الشرائية للمستهلك، واعتماد أسعار منخفضة، حيث تستهدف تقنية التسويق هاته، بالخصوص، فئة الأطفال من خلال تحديد أسعار زهيدة لا تتعدى أحيانا درهما واحدا.

وتختلف أسعار المثلجات بين تلك المقدمة في أكواب، أو أطباق في المقاهي، والفنادق، والمطاعم بكلفة تفوق المثلجات الصناعية لتصل إلى ما بين 35 و55 درهما، فيما تتراوح أسعار نوعيات أخرى من الحلويات المثلجة ما بين درهم واحد، و12 درهما.

وإذا كان المتعارف عليه أن تناول المثلجات يخفف من وطأة الشعور بحرارة الصيف المرتفعة، فإن أخصائيي التغذية يرون، على العكس من ذلك، أن هذه السلوكيات قد تكون سببا في شعورنا بالحر بشكل أكبر، فضلا عن أن تناول المثلجات يؤذي الجهاز الهضمي والحلق واللوزتين.

وفي هذا الصدد، يقول اختصاصي الحمية العلاجية والتغذية الصحية، محمد احليمي، إننا “أمام مزيج غير صحي تماما، فالمثلجات لا تزود الجسم بأي قيمة غذائية، لأنها نتاج مزج العديد من العناصر، التي تكون غالبا مصنعة، وغير مفيدة لصحة الإنسان”. وأضاف الاختصاصي في الحمية أنها تضر بالجهاز الهضمي، والأسنان، وجدار المريء، وتؤدي شدة برودتها إلى الإصابة بتشنج المعدة، وعسر الهضم، مما يبطئ حركة الأمعاء، ويؤدي في النهاية إلى الإصابة بالانتفاخ، والإمساك.

وتزيد المثلجات، على عكس ما يعتقد الناس، من درجة حرارة الجسم، لأن هذه الحلويات شديدة البرودة تجعل الجهاز الهضمي يبذل جهدا أكبر لهضمها، نظرا إلى ما تحتوي عليه من دهون في غالب الأحيان، الشيء، الذي يولد طاقة ينتج عنها ارتفاع في حرارة الجسم.

ويضيف احليمي “إن استهلاك هذه المادة، التي تتميز بمذاقها الحلو، الذي يروق المستهلك، يسبب له مضاعفات خطيرة، أهمها الغازات الناتجة عن التخمرات، ويساعد على تكاثر بكتيريا “الكانديدا ألبيكان”، التي تؤثر بشكل سلبي في الكبد، خصوصا، فضلا عن إفراز مواد كحولية خطيرة من قبيل “الإثانول”.

ويتسبب تناول المثلجات أيضا في احتقان الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي، وهي طبقة واقية تغطي بطانة الجهاز التنفسي أو الأنسجة، وتعمل بمثابة آلية الدفاع ضد الالتهابات، وعندما تحتقن تنكمش، وتجعل بطانة الجهاز التنفسي عرضة للفيروسات والبكتيريا، التي يسهل عليها مهاجمتها.

وينصح اختصاصي الحمية العلاجية والتغذية الصحية بالاهتمام بتزويد الجسم بالكمية الكافية من الماء الغني بالمعادن، والفواكه الطرية، والغنية بالفيتامينات، اللذين يوفران انتعاشا بيولوجيا للجسم بدل الانتعاش الفيزيائي المزيف، الذي توفره المثلجات، مبرزا أن تناول هذه المواد تقليد دخيل على عاداتنا الغذائية الصحية، وترجمة سيئة لانتشار الغذاء الصناعي.

وتبقى المثلجات بعيدة عن كونها أحد المكونات الغذائية، التي تستهلك تحت سقف الأسرة، نظرا إلى التوزيع الجغرافي غير المتكافئ، لهذه الحلويات، حيث تعد أكثر استهلاكا في الوسط الحضري مقارنة بالمناطق القروية، التي لا تزال تقتني قوالب المثلجات من البائع المتجول، ذي السترة البيضاء، والذي يهرع إليه الأطفال، بينما يعرض رقاقاته المثلجة في الأسواق الأسبوعية.

يذكر أن استهلاك المثلجات في المغرب تطور في السنوات الأخيرة، على الرغم من أنه لايزال بعيدا عن ما تحققه مبيعات  هذا القطاع في أوربا، وأمريكا، لاقتصاره على شهري يوليوز، وغشت، إلا أنه استطاع غزو جيوب كل فئات المجتمع.

الفئات
الباحة

ذات صلة