المغرب يصب “سطل ماء بارد” على زيارة بان كي مون للجزائر وتندوف

أولا : حقائق لابد من معرفتها : (1) يزور بان كي مون الجزائر للمرة الثانية بعد أن زارها مرة سابقة عام 2007  إثر الانفجار الانتحاري الذي شهده مقر الأمم...
2

أولا : حقائق لابد من معرفتها :

(1) يزور بان كي مون الجزائر للمرة الثانية بعد أن زارها مرة سابقة عام 2007  إثر الانفجار الانتحاري الذي شهده مقر الأمم المتحدة بالعاصمة الجزائر، بل هما انفجاران شهدتهما العاصمة الجزائر الأول قرب المحكمة الدستورية العليا في حي بعكنون والثاني قرب المفوضية العليا للاجئين التابع للأمم المتحدة … فهل يتذكر بان كي مون ظروف زيارته الأولى ؟

(2) قرية بئر لحلو هي جزء من الساقية الحمراء وتوجد في شريط عازل حدودي مع موريتانيا منزوع السلاح بموجب قرار لمجلس الأمن رقم 690 الموقع بين أطراف النزاع في أبريل 1991 ، في هذه القرية مكتب للمينورسو التي يوجد مقرها الرئيسي بمدينة العيون ، المينورسو هي بعثة أممية مهمتها الرئيسية هي ” الإشراف على تنظيم الاستفتاء ” في حال توافق جميع الأطراف على إجرائه ، ومن مهام هذه البعثة عمليات حفظ السلام ومراقبة تحرك قوات الطرفين المتنازعين في المنطقة . وللمينورسو 11 مركزا موزعة في المنطقة …تمنع الإقامة في هذا الشريط  وكما لاحظ المراقبون طيلة 25 سنة أن بعض رعاة الإبل فقط وحدهم الذين يجوبون هذه المنطقة العازلة وتحت مراقبة البعثة الأممية … ليس في نية الأمم المتحدة  توضيح هذه الملابسات حتى تترك النزاع يتفاقم ويستفحل كما هي عادتها في جميع النزاعات في العالم ..

(3) كل من يجادل في هذه الحقائق فما عليه إلا أن يطلع على بنود اتفاقية وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو ليكتشف أن تلك المنطقة مجرد شريط منزوع السلاح ، والذين يروجون لأكذوبة  ( الأراضي المحررة ) نقول لهم إن العالم يعلم بهذه الحقائق المذكورة ، ويكفي أن نذكرهم بما حدث حينما حاول هذا الأمين العام تمرير ” مراقبة حقوق الإنسان ” في الصحراء الغربية لبعثة المينورسو حيث طلب المغرب من بان كي مون أن يطلع على صلاحيات المينورسو المحدودة في المنطقة حتى يعلم أنها ليست كباقي بعثات الأمم المتحدة المنتشرة في مناطق النزاع في العالم ، ففشلت مساعيه .لأن المينورسو مهمته محددة في الاتفاقية ولا دخل له في شؤون الأقاليم الجنوبية المغربية .

(4) كم سمعنا من حكام الجزائر والبوليساريو أن الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية هي تحت إشراف الأمم المتحدة وهذا كذبٌ صراح يدل عليه المهزلة التي وضع البوليساريو نفسه فيها حينما طلب من كريستوفر روس أن يمنع ملك المغرب من زيارة الساقية الحمراء ووادي الذهب فرد عليهم روس قائلا ” بأن اختصاصه هو إيجاد أرضية للتفاوض وليس لمنع ملك المغرب في تنقلاته وأن مهمته هي البحث عن إيجاد حل لإنهاء هذا الصراع الذي طال أمده. ” … وزار ملك المغرب مدينتي العيون والداخلة تحت غابة من الأعلام المغربية الحمراء حيث لا أثر لعلم الأمم المتحدة الأزرق فيها . لماذا لا يعترف حكام الجزائر والبوليساريو بهذه الحقائق التي تفقأ عيونهم ؟.

ثانيا :الأكاذيب المضللة لإعلام الجزائر والبوليساريو :

كعادتها منذ 54 سنة في اختلاق الأكاذيب التي جعلت الجزائر معزولة عن العرب والمسلمين ، انبرت وسائل الإعلام الجزائرية إلى تشويه الحقائق واختلاق مفاهيم خاصة بها وتحريف تصريحات بان كي مون  نذكر منها أمثلة :

(1) تقول صحافة جنرالات الجزائر : ” وجه الأمين العام للأمم المتحدة  “بان كي مون” اليوم الأحد بالجزائر العاصمة نداءا عاجلا من أجل ( المزيد من الاهتمام و الأعمال الملموسة لصالح قضية الصحراء الغربية  المحتلة من قبل المغرب ) بزيادة عبارة المحتلة من قبل المغرب لتضليل الشعب الجزائري بأن الأمين العام للأمم المتحدة يقول بعظمة لسانه أن المغرب يحتل الصحراء الغربية وذلك حفاظا على ما تسمعه آذان الشعب الجزائر من تضليل طيلة 40 سنة من اختلاق هذا النزاع .

(2) تزيد سخافة الجزائر بأن تصريح با ن كي مون ( ركز على الحق الثابت للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال ) مضيفة عبارة الاستقلال .

(3) يضيف حكام الجزائر تلفيق الكلام  وتزويره بأن بان كي مون ” تأسف لكون المجتمع الدولي “يركز اهتمامه على المسائل و النزاعات التي تصنع الحدث في وسائل الإعلام, في حين أن هناك ملايين الأشخاص يعانون في صمت” في إشارة منه إلى الشعب الصحراوي.” ( الشعب الصحراوي تعداده بالملايين حسب حكام الجزائر ، كان الله في عون الشعب الجزائري الذي يتحمل مصاريف الملايين من البوليساريو ، أما المجتمع الدولي فقد فطن لأكاذيبهم وهو يلح على إحصاء ما تبقى من الرهائن المحتجزين في مخيمات تندوف الذين لا يتعدون بضعة آلاف (

ثالثا: زيارة بان كي مون دعاية إعلامية موجهة للشعب الجزائري قبل غيره :

بلا خجل ولا وجل ولا حياء استغل حكام الجزائر من أعلى سلطة في الجزائر قد تكون هي بوتفليقة ( والله أعلم ) إلى وزير الخارجية رمطان لعمامرة وعبر جهاز البروباغاندا الإعلامي الجزائري ، استغلوا زيارة بان كي مون للدعاية لنظامهم المدمر ، فبوتفليقة لم يجد من يمجد منجزاته التخريبية للجزائر طيلة 16 سنة من حكمه فاستغل هو وزبانيته  زيارة بان كي مون ليستعرضوا عليه ما حققه بوتفليقة من إنجازات تاريخية حتى تعترف الأمم المتحدة له بالفضل على الشعب الجزائري ، نعم فضلهم على الشعب الجزائري ، فقال لعمامرة وكل أجهزة الدعاية في الجزائر أن الفضل يرجع لبوتفليقة في الوئام المدني في الجزائر وفي نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في الجزائر دون أن ينسوا ( الدستور الممنوح ) الذي وهبه قائد البلاد تفضلا منه على الشعب الجزائري دون أن يعطوه حق الاستفتاء على هذا الدستور بنعم أو لا … ومتى كان للشعب رأي في بلاد الجزائر ؟….كما استعرضوا أمام بان كي مون المنجزات الجبارة التي حققها منقذ الجزائر في الداخل كما في الخارج حيث كان له الفضل أيضا في استثباب الأمن في شمال مالي بتوفير تنمية اجتماعية لشباب مالي ( دون شباب الجزائر ) … وهو يعمل اليوم جاهدا على إعادة الأمن والهدوء إلى ليبيا بفضل منع أي تدخل أجنبي في ليبيا وترك الشعب الليبي إلى قدره يقرر مصيره بنفسه حتى تنقض عليه داعش وتفرقه شذر مدر ويهاجر إلى الجزائر أو إيطاليا أو غيرها … فهل جاء بان كي مون للجزائر ليطلع على منجزات صاحب ثلاث عهدات في الجزائر وتبذير 800 مليار دولار هباء منثورا يتحسر الشعب الجزائري يوميا على ضياع فرصته الثمينة في التنمية الاجتماعية مرددا : يا ليت  ثمن البترول يعود إلى سالف سعره حتى نستفيد منها مرة أخرى !!! .. إن حكام الجزائر يبحثون عن أي قشة يتعلقون بها لتمرير حبوبهم المنومة للشعب والكذب عليه بأنهم خدموا البلاد والعباد وأنهم ماضون في تنمية الجزائر بشهادة بان كي مون ، وهم لا يعرفون أن الشعب قد وعى حقيقة خذلان حكامه له وفشلهم في تطوير معيشتهم نحو الأفضل طيلة 53 سنة … فهل يتذكر بان كي مون ظروف زيارته الأولى لعله يتعظ ؟

رابعا :أكذوبة الأراضي المحررة (هل خرق بان كي مون وقف إطلاق النار ؟(

في منطقة بئر لحلو ساقوا بان كي مون إلى خيمة صغيرة واطئة يكاد سقفها يلمس الأرض وقد جلس داخلها بضعة نساء وبضعة أطفال ، خيمة بنيت على عجل ، خيمة تعيسة مؤثثة بِخِرْقَةٍ سَرَقَتْ ألوان الشعب الفلسطيني ، خرقة بئيسة هي رمز لتفرقة عائلات صحراوية طيلة 40 سنة ، ولم نَرَ  فيما تسرب من زيارة بان كي مون ( للأراضي المحررة وعاصمتها المؤقتة بئر لحلو ) سوى هذه الخيمة البئيسة ولم تستطع الكاميرات أن تصور غيرها ، لماذا ؟  :

(1) إما لأنه ليس هناك لا أراضي محررة ولا عاصمة مؤقتة ولا هم يحزنون وليس هناك في تلك الفيافي سوى هذه الخيمة البئيسة المبنية على عجل والتي كدسوا لبان كي مون فيها هؤلاء الممثلين الذين أدوا دور صحراويات وأطفال صغار …

(2) وإما أن هناك صحراويون فطنوا لهذه المهزلة وقاموا باحتجاجات كبيرة يفضحون فيها زمرة البوليساريو وحماتهم من حكام الجزائر ولم يستطع أحد تصوير هذه الفضيحة فاكتفوا بتسريب ذلك الفيديو المهزلة  لتلك الخيمة البئيسة .

أين محمد الأمين البوهالي وزير البناء وإعمار ( الأراضي المحررة ) ؟؟؟ أين كان حتى يقدم لبان كي مون البنية التحية التي سهر على إنجازها في هذه الأراضي المحررة ؟ من مطارات وطرق وقناطر و شوارع ومدارس ومستشفيات ومشاريع تنموية ضخمة في ( الأراضي المحررة )  ويقدم له المبالغ المالية التي أنفقها على هذه المشاريع الضخمة … فهذا البوهالي لم  يفلح في الحرب مع المغرب حيث لا يزال وجهه يحمل آثار اللعب الذي لعبه الجيش المغربي فيه ، ولم يفلح في بناء حتى ( منزل صفيحي إن كان له الحق في ذلك  ) يقدمه لبان كي مون كإنجاز يفتخر به أمام الأمم المتحدة ، لن يستطيع ذلك ، لأن المنطقة هي حزام منزوع من السلاح  حسب اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بين المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا عام 1991 ، ويُمْنَعُ على أي أحد أن يقيم في هذا الحزام  ولا يمكن للأمم المتحدة أن تخطئ وتعترف بأن تلك الأراضي التابعة للأقاليم الجنوبية المغربية هي أراضي تحت سيادة البوليساريو لسبب بسيط وهو أن الأمين العام للأمم المتحدة لا يمكن له أن يخرق الهدنة ووقف إطلاق النار  بنفسه ، فهل خرق بان كي مون وقف إطلاق النار ؟  من حق المغرب أن يتهم بان كي مون بخرق وقف إطلاق النار مع البوليساريو لو بدا له ذلك سيضع الجزائر والبوليساريو والأمم المتحدة في حيص بيص ، لكن المغرب يعرف أن مسرحية ( الأراضي المحررة ) مجرد بروباغاندا تافهة موجهة للشعب الجزائر المغبون قبل غيره ، وأخذ المغرب زيارة بان كي مون لبئر لحلو من جانبها الواقعي وهي زيارة هذا الأخير لمقر بعثة المينورسو التابعة للأمم المتحدة الذي يوجد مقرها في بئر لحلو لا أقل ولا أكثر ، ثم إن الأكاذيب التي تروج لها الجزائر والبوليساريو من أن بئر لحلو هي أراضي محررة ، فمتى حررها البوليساريو هل قبل بناء الجدار الأمني أم بعده ؟ ثم لماذا تفرض الجزائر على البوليساريو البقاء في تندوف وتضرب عليهم حصارا عسكريا متينا ؟ فإن كان للبوليساريو أراضٍ محررة  فلماذا لا يعمروها ويقطنوها ويسكونها بسلام رغم أنف الجميع ، فالفلسطينيون يتمسكون بشبر في غزة لهم  لم يفرطوا فيه ؟ ولماذا يسكن البوليساريو  في بلاد الجزائر ولهم أرض محررة هي جزء من الوطن الأصلي ويعترفون بذلك ؟ وهل البوليساريو يحمل سلاحا في هذه المنطقة لحمايتها ؟ إنه الكذب الصراح ، لا يمكن للبوليساريو حمل قطعة سلاح في هذه المنطقة المنزوعة السلاح لأنه لا وجود لمنطقة محررة أصلا هناك   الحقيقة أن أراضي بئر لحلو المحررة هي أكذوبة صنعتها تخاريف أجهزة البروباغاندا الجزائرية وصدقها الفكر التافه للبوليساريو وروج لها في مخيمات الذل والعار ….

خامسا :المغرب يصب ” سطل ماء بارد ” على زيارة بان كي مون للجزائر وتندوف

أحس حكام الجزائر وبيادق البوليساريو بتفاهة الزوبعة في فنجان التي جعلوا منها حدثا استثنائيا والتي يعلم الله كم أنفقوا عليها ، أحسوا بتفاهتهم من خلال اللامبالاة وعدم اهتمام المغرب بذلك بل واحتقار النذالة التي وصلت إليها عقول حكام الجزائر في التعاطي مع هذا الملف الذي يحتاج لإبداع حل حقيقي واقعي يتفهم معاناة ساكنة مخيمات الذل بتندوف وليس بالشطحات البهلوانية وفقاقيع الأخبار التي تنطفئ قبل رؤيتها …

أراد حكام الجزائر لزيارة بان كي مون أن تكون دعاية إعلامية موجهة للداخل قبل كل شئ .. وأرادوها انتصارا للدبلوماسية الجزائرية فكانت مسخرة ومهزلة مضحكة على جميع المقاييس ، وأرادوها تشويها لسمعة المغرب لكن المغرب صبَّ على حكام الجزائر وأمين عام الأمم المتحدة  ” سطل ماء بارد ” أولا حينما طوح بتاريخ زيارة بان كي مون للمغرب إلى يونيو 2016 إن سمح له بذلك ولم تتغير الظروف بعد 30 أبريل 2016  الموعد السنوي لقرار مجلس الأمن حول الصحراء منذ 35 سنة خلت … ثانيا حينما لم تحرك فيه حركات حكام الجزائر شعرة ولم يسقط في استفزازاتهم المجانية وتركهم مع أمينهم العام يخبطون في تصاريحهم وتزوير الحقائق التي تمشي على الأرض تقفأ عيونهم .

تنبه المغرب لمناورات بان كي مون وهو يستعد لمغادرة الأمانة العامة للأمم المتحدة في نهاية السنة ، فجر البساط من تحت قدميه بعد أن رفض استقباله سواء في الرباط أو في عيون الساقية الحمراء … بان كي مون رفض زيارة العيون حينما كان فيها ملك المغرب فسافر هذا الأخير إلى فرنسا في رحلة استشفائية وطوح بتاريخ زيارة بان كي مون  إلى المغرب إلى يونيو 2016 …فبماذا أفاد بان كي مون القضية بزيارته للجزائر ومخيمات تندوف وبئر لحلو ؟

(1) تأسف المسكين للمأساة الإنسانية  لساكنة مخيمات تندوف ووعد برفع حالتهم للدول المانحة ( لا حول ولاقوة إلا بالله ، يعرف أن وضعيتهم ستزيد تفاقما في المستقبل  ويريد طلب المزيد من المساعدات الإنسانية ، فهل هذا هو الحل ؟ ) وأين كان طيلة عهدتين له على رأس الأمم المتحدة دامت 8 سنوات ؟

(2) رمى للبوليساريو ولحكام الجزائر عظما سيقضمونه طويلا وستلوكه وسائل إعلام حكام الجزائر تحليلا وتضخيما قال :”إن طرفي النزاع الصحراوي لم يحرزا أي تقدم حقيقي في المفاوضات التي من شأنها أن تفضي إلى حل سياسي عادل، ودائم ومقبول من قبل الجميع، مبني على أساس تقرير مصير الشعب الصحراوي” ….فرح الكثير منهم لتعبير تقرير المصير الذي تفوه به بان كي مون ( سيقول لهم المغاربة أليس اندماج الصحراء في المغرب تقريرا لمصير الشعب الصحراوي بعد أن كان تحت نير الاستعمار ؟ أليس مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب نوعا من تقرير المصير ؟ أم أن المعنى الوحيد الأوحد لتقرير المصير هو الانفصال ولا شئ غير الانفصال( ..

(3) شرب بان كي مون رشفة شاي تحت خيمة بئيسة نُصِبَتْ على عجل هي كل ما في الأراضي المحررة في بئر لحلو جمعوا له فيها بضعة نساء وأطفال يعلم الله أصلهم وفصلهم ..فهل سيقلب بان كي مون قرارات مجلس الأمن رأسا على عقب بهذه الحركات التي تعب البوليساريو وحكام الجزائر من أجل ترتيبها ؟ وهل يمكن اختزال معاناة ساكنة المخيمات في هذه الخيمة البئيسة ؟

(4) لا يمكن أن ينسى بان كي مون أولئك الذين طاردوا موكبه  بالحجارة في مخيمات تندوف ذلك هو الوجه الآخر المنسي للنزاع ، الوجه الذي فقد الأمل نهائيا في المنظمة الأممية ، وجه الذين يعلمون جيد أن زيارته  بروتوكولية لن تزحزح الملف عن مكانه ، ولن تزحزح المغرب قيد أنملة من أرض استرجها نهائيا وحسمها عسكريا ولن يخرج منها أبدا ، فقدوا الأمل في كل شئ سوى أنهم قنبلة موقوتة ستنفجر آجلا أو عاجلا  على الجزائر وحكامها قبل غيرهم .

أراد حكام الجزائر أن يَصُبَّ المغربُ جامَّ غضبه على هذه الزيارة فكان أن صبَّ عليهم سطل ماء بارد ، وتركهم ينظرون لبعضهم البعض ويفكرون في الحركة التالية التي سيتحركها المغرب على رقعة الشطرنج التي يلعبها أحسن منهم … لن يستطيع  البوليساريو أن يقول لساكنة المخيمات أن المغرب له الحق أن يطرد المينورسو من أراضيه ثم ينقض على بئر لحلو في رمشة عين !!!!

عود على بدء

من هو أمين عام الأمم المتحدة ؟… هوعلى حد قول إخواننا المصريين  ” فزاعة لا بتهش ولا بتنش ” … ولا يجب أن ننسى قولة بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق حينما قال في برنامج ” شاهد على العصر ” على قناة الجزيرة : ” الدرس الذي تعلمته من وجودي على رأس الأمم المتحدة بعد أن طردوني منها عام 1997 هو : لا يستطيع الأمين العام للأمم المتحدة أن يلعب دورا قياديا وأن الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تسيطر على هذه المنظمة ويجب على الأمين العام أن يكون بمثابة الموظف داخل هذه المنظمة “…

الكلام اليوم موجه لشباب البوليساريو المُشًرَّد في المخيمات وفي الشتات : إذا كان لحكام الجزائر أجندة عدائية بينهم وبين المغرب منذ حرب الرمال عام 1963 ، فأنتم اليوم وقود هذا العداء المستعر إلى يوم القيامة ولتعلموا أن الشعب الجزائري نفسه لم يجد خيرا في هؤلاء الحكام فكيف تطمعون في أن تفكر العصابة الحاكمة في الجزائر في مصالح بضعة آلاف من الصحراويين ، أبدا فهم لا ولن يفكروا فيهم إلا كوقود للحرق في معركة الصراع الجهوي مع المغرب ، إن أعداء المغرب هم حكام الجزائر وحلفاء حكام الجزائر – على قلتهم – والأمم المتحدة بعد أن انحاز أمينها العام إلى الطرح الانفصالي .. فالعقلاء يعرفون أن هذه القضية مسجلة في الأمم المتحدة تحت البنذ السادس الذي لا يلزم أي طرف في النزاع على شئ لا يرضاه جميع الأطراف ، وكل قرار يجب أن يؤخذ بتراضي جميع الأطراف ، وبان كي مون بانتفاضة المحتضر هذه يعلم جيدا أن مدة صلاحيته قد انتهت وأنه مذنب في حق الشيوخ والأطفال الذين يعانون في مخيمات الذل والعار لكنه بدل أن يترفع عن أنانيته وحقده الشخصي على المغرب ويفكر في اقتراح حل إنساني عاجل لمعاناة المحتجزين في مخيمات تندوف ، أبى إلا أن يصر على تمطيط معاناة اللاجئين في مخيمات تندوف فأعاد – بتصرفه الأرعن – الملف إلى نقطة البداية قبل 25 سنة … ولا تنتظروا من الجزائر أو الأمم المتحدة خيرا …

ما هي قيمة نزاع الصحراء أمام تدمير دول كسوريا والعراق وليبيا واليمن لبنان في الطريق ، وأمام معضلة الإرهاب المتفشي في العالم ومعضلة الهجرة التي أصبحت بالملايين ؟ ومن أوصل العالم لهذه الكارثة سوى الكركوز المدعو بان كي ففي عهده أصبحت منظمته صفراَ على اليسار ، فلا تفرحوا بأكاذيب حكام الجزائر على الشعب الجزائري قبل غيره . وما يمكن أن تستبشروا  له هو أن بان كي مون ومن سيأتي بعده إضافة إلى إصرار حكام الجزائر على السير ضد أي مبادرة للتخفيف عن معاناة اللاجئين في تندوف هو أن الأمم المتحدة لا تريد توضيح الأمور بل تترك الغموض يلف كل شئ ( مثل الوضعية القانونية لبئر لحلو ) حتى يصطاد الأشرار في المياه العكرة .

الفئات
أقوال الصحفعربي

ذات صلة