أوباما يتنصت على كاميرون: التجسس باسم الحرية

اكد المتعاقد السابق ومسرب معلومات وكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنودن أن «الولايات ...
أوباما يتنصت على كاميرون: التجسس باسم الحرية

 

اكد المتعاقد السابق ومسرب معلومات وكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنودن أن «الولايات المتحدة قد تكون تجسست على رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون»، مشيرا إلى أنها جمعت بالفعل تسجيلات هاتفه.

ونقلت صحيفة (ذي تليغراف) البريطانية عن سنودن قوله إن «وكالة الأمن القومي الأمريكي خزنت بالفعل سجلات اتصالات الجميع تحت برنامج المراقبة الجماعي»، موضحا أن رئيس الوزراء البريطاني قد يكون واحدا منهم.

وأضاف أن «رؤساء أجهزة الاستخبارات يمكنهم مراجعة هذه التسجيلات في أي وقت يريدونه».

وتعيد تصريحات سنودن الى الذاكرة الخلاف الدبلوماسي الذي وقع بين واشنطن وبرلين في اعقاب الكشف عن تسجيل المخابرات الامريكية لمكالمات المستشارة انغيلا ميركل، وهو ما حاول الرئيس باراك اوباما الاعتذار عنه باهدائها هاتفا جوالا(..).

وتكتسب التصريحات اهمية خاصة لتزامنها مع توقيع اوباما مشروع قانون أقره مجلس الشيوخ الأمريكي يحدد برامج جمع البيانات في سياق عمليات المراقبة التي تمارسها بعض الأجهزة الحكومية.

وينظم القانون الجديد الذي اطلق عليه (قانون الحرية) بالرغم انه قانون للتجسس على المواطنين الامريكيين وغير الامريكيين داخل الولايات المتحدة وخارجها، إجراءات المراقبة التي سادت بعد إصدار تشريعات مكافحة الإرهاب في أعقاب هجمات 9/11 قبل 14 عاما.

ويستبدل القانون الجديد قانون «باتريوت» الذي أقره الرئيس السابق جورج بوش الابن ودعمه الرئيس أوباما خلال ولايته بوصفه إجراء ضروريا لمكافحة الإرهاب.

ولا يختلف قانون «الحرية» عن سابقه كثيرا، اذ انه يعطي للحكومة الحق، الذي كانت تمارسه في ضوء التشريعات السابقة، بجمع كميات كبيرة من البيانات ولكن بعد الحصول على اذن قضائي.

وبالطبع فانه من السهل على اجهزة الامن ان تبتكر الاعذار والمبررات لاستصدار الاذن القضائي، ما يجعله اجراء شكليا لذر الرماد في العيون.

وقد أثار كشف سنودن، لبرنامج التجسس الامريكي الواسع عام 2013 ردود أفعال جماهيرية غاضبة حول العالم، الا ان هذا لم يغير شيئا، فالمخابرات الامريكية مازالت تتجسس على الجميع، (الحلفاء) قبل الاعداء.

وانها لمفارقة ان الدولة التي تحب ان تسمى (زعيمة العالم الحر) تعترف امام العالم اليوم بانها تجسست بشكل جماعي ودون اي مسوغ قانوني طوال الاربعة عشر عاما الماضية بدعوى (مكافحة الارهاب).

اما المفارقة الاكبر ان يشرع تمديد التجسس الذي هو انتهاك لابسط الحريات الانسانية والدستورية تحت عنوان (قانون الحرية)(..).

انها (حرية امريكا) في ان تنتهك كما تشاء، ثم تعين من نفسها حارسا على الحريات ومحاضرة بشأن حقوق الانسان حول العالم.

ومن البديهي، ان المخابرات الامريكية التي تمكنت من التجسس على مستشارة المانيا ورئيس وزراء بريطانيا، رغم القوة الهائلة والمعروفة لبلديهما في عالم الاستخبارات، لم تجد صعوبة تذكر في التنصت على مكالمات كافة الزعماء في العالم العربي، ناهيك عن المواطنين العاديين.

وبالطبع فان اختراق واشنطن لشبكات الاتصالات سواء الهاتفية او الالكترونية يمنحها سلاحا سياسيا وامنيا خطيرا، ويفتح الباب واسعا امام اسئلة مشروعة ان كانت استخدمت ذلك الكنز من المعلومات في تدبير مؤامرات او انقلابات او اضطرابات في هذا البلد او ذاك.

اما الدرس الجديد القديم الذي يمكن استخلاصه من تصريحات سنودن وتمرير قانون (التجسس على الجميع)، كما يجب ان يسمى، فهو انه ليست للولايات المتحدة حليف حقيقي الا اسرائيل، واذا كان بعض العرب يعتمدون على ما حصلوا عليه من تعهدات من اوباما في كامب ديفيد بحمايتهم، فانهم مطالبون باعادة حساباتهم.

اما الدول العربية فعليها ان ترفض علانية تلقي اي دروس في حقـــــوق الانسان من الولايات المتحدة، وان تطالبها في المقــابل بالاعتذار الصريح عن التجسس على من كانوا يظنون انفسهم اصدقاء لها.

الفئات
أقلام

ذات صلة